تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠

المناسبة :

بعد أن حاج القرآن النصارى فأفحمهم . ومن قبل حاج اليهود فألزمهم ، وناقش المنافقين وكشف سترهم ، وظهرت نبوءة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ظهور الشمس في رابعة النهار ، نادى الناس جميعا ودعاهم إلى اتباعه .

المعنى :

أيها الناس : قد جاءكم برهان واضح ، ونور ساطع ، يبين لكم حقيقة الإيمان باللّه ، وهو رسول من أنفسكم ، عزيز عليه ما عنتم ، حريص عليكم ، بالمؤمنين رؤوف رحيم ، ذلك البرهان هو محمد صلّى اللّه عليه وسلّم النبي العربي الأمى ، الذي نشأ في الجاهلية . لم يجلس إلى معلم ، ولم يؤدبه مؤدب ، ولم يتعلم في جامعة ولم يتخرج في معهد . ولم يعد إعدادا لتحمل أكبر رسالة في الوجود من إنسان ! ! كان في شبابه الأمين الصادق ، وعند رجولته الكاملة كان الداعية إلى اللّه بأقوى أسلوب ، وأوضح بيان ، وقد كان المثل الأعلى في عمله ، وعلمه ، ورسالته ، وسياسته وقيادته ، وزعامته ، فحقا أدبه ربه فأحسن تأديبه ، نعم كان برهانا على صدق رسالته
اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ
[ سورة الأنعام آية 124 ] . وأنزل اللّه إليكم مع هذا البرهان ، نورا مبينا هو القرآن الكريم ، ظهر في الوجود ، بعد ما عميت القلوب ، وغشيت الأبصار من الوثنية المشركة ، واليهودية الكاذبة ، والمسيحية الضالة ، ظهر في الكون فأنار الوجود ، وأضاء القلوب ، وأحيا النفوس . وأوضح الطريق لعبادة اللّه حق العبادة ، وكان محكم التنزيل ، كاملا في السياسة والاقتصاد ، والاجتماع والعمران والعلوم الكونية والإلهية والسياسة الحربية للأمم ، فحقا هو حبل اللّه المتين وهو النور المبين
وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ . نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ . عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ . بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ
[ سورة الشعراء آية 192 - 195 ] . . فمن تأمل هذا البرهان القوى ، وذلك النور السماوي ، ظهر له أن محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم برهان من اللّه وحجة على أحقية هذا الدين ، وأن كتابه القرآن أنزله اللّه بعلمه وشهد له بصدقه .