تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
فالديانة المسيحية الصحيحة مبنية على أساس التوحيد البريء للّه سبحانه ذاتا وصفة وفعلا ، ولكن الكنيسة أدخلت هذه الوثنيات والعقائد الزائفة في عقول أبنائها لأمر في نفوس القوم ، ولما رأوا القرآن يعارضهم في ذلك كذبوه وأنكروا ، وهو الذي برأ مريم من قول اليهود ! ! ووضع عيسى الموضع اللائق
ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ
[ سورة مريم آية 34 ] وفي أقوال الأحرار من المسيحيين ما يؤيد هذا وهي موجودة في كتاب الشيخ رشيد رضا ( تفسير الشيخ محمد عبده ) الجزء السادس من تفسير هذه الآية . وفي كتاب ( إظهار الحق ) . وإذا كان الأمر كذلك فآمنوا باللّه الواحد الأحد ، الفرد الصمد ، لم يلد ، ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد . . . وآمنوا برسله جميعا لا فرق بين نبي ونبي ، ولا تقولوا الآلهة ثلاثة ( الأب والابن وروح القدس ) أو اللّه ثلاثة أقانيم كل منها عين الآخر وكل منها إله كامل ومجموعها إله واحد . فإن هذا إشراك باللّه وترك للتوحيد الذي هو ملة أبيكم إبراهيم وهذا كلام ينافي العقل الراجح والفكر السليم ؛ إذ كيف يكون واحدا وثلاثة وكيف يحل الإله في بعض خلقه ؟ وكيف يتحدد ، وهل طبيعة الإله كطبيعة البشر ؟ أظن لا ! ! بل طبيعة البشر تتنافى مع طبيعة الملك فهذا لا يأكل ولا يشرب ، وعيسى وأمه يأكلان ويشربان ! وما ميزة عيسى على غيره من الأنبياء ؟ أرسل مؤيدا بالمعجزات وكانت كغيرها لم تجر على سنن الطبيعة بل بقدرة اللّه وقوته كما نص القرآن الكريم ، وموسى الكليم ، ومحمد كذلك . فكيف تقولون : عيسى إله ؟ - انتهوا خيرا لكم ، وقولوا قولا حسنا يكن خيرا لكم ، وأجدى من هذا العبث والوثنية والعصبية الحمقاء . إنما اللّه إله واحد ، لا إله إلا هو ، سبحانه وتعالى عما يشركون ! سبحان أن يكون له ولد فليس المسيح ابنه ؛ إذ الولد يقتضى اتصالا جنسيا بالأم ، وحاجة إليه ، وإلى أمه ، حتى يبرز إلى الوجود أفيليق هذا ! لا : يا قوم ! اللّه له ما في السماوات وما في الأرض ، ملكا وخلقا وعبيدا وتصريفا
إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً . لَقَدْ أَحْصاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا . وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً
[ سورة مريم آية 93 - 95 ] .