تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول اللّه وهو مكون بكلمة ( كن ) التكوينية
إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ *
[ آل عمران 47 ] نعم كل مولود له سبب ظاهر وهو اتصال الجنسين ، وله سبب حقيقي وهو إرادة اللّه المعبر عنها بكلمة ( كن ) فلما انتفى مع عيسى السبب الأول بالبرهان ثبت أن عيسى خلق بالسبب الثاني وهو كلمة ( كن ) أوصلها اللّه مريم بواسطة جبريل
إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ
[ سورة آل عمران آية 45 ] . وهو مؤيد بروح كائنة منه - سبحانه وتعالى - لا بعضا منه كما فهم المسيحيون ، وإلا لكان كل شيء بعضا من اللّه بدليل قوله :
وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ
[ الجاثية 13 ] وكونه مؤيدا بروح منه يؤيده قوله :
وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ *
[ البقرة 87 و 253 ] وقيل : المعنى : أن عيسى خلق بنفخ من اللّه وهو جبريل ، ويوضحه قوله تعالى :
وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا
[ الأنبياء 91 ]
فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا
[ سورة مريم آية 17 ] . وقال بعضهم : المعنى : أن المسيح عيسى ابن مريم رسول اللّه وكلمته ألقاها إلى مريم ورحمة منه ويقويه قوله تعالى :
وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكانَ أَمْراً مَقْضِيًّا
[ سورة مريم آية 21 ] ، وما لنا نعجب من خلق عيسى بلا أب ؟ حتى تنكب المسيحيون طريق الحق وانغمسوا في الشرك والتثليث هذا ! ! فهذا آدم خلق بلا أب وأم
إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ
[ سورة آل عمران آية 59 ] وهذه حواء خلقت من آدم فقط ! ! وبما ذا نرد أصول الحيوانات جميعا ! ! وكما يقولون : هل البيضة أصل أم الفرخة ؟ أيا كان فمن الذي أوجد الأصل الأول من الفرخة أو البيضة ؟ هو اللّه : بلا تناسل وبدون تزاوج معروف . ومن الغريب أن بعض النصارى يفهمون قوله تعالى :
رُوحٌ مِنْهُ
أن عيسى ابن اللّه أو جزء الإله أو ثالث ثلاثة ، تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا ، والذي أوقع المسيحيين في هذا هو التشابه في التوراة والإنجيل ، وما وصل إليهم عن طريق الوثنيين من اليونان والرومان والمصريين القدامى والبراهمة .