تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠

المعنى :

ألم ينته علمك إلى الذين قيل لهم لما دخلوا في الإسلام : كفوا أيديكم وامنعوا أنفسكم عن الحرب الجاهلية والإحن القبلية التي كانت تثار لأتفه الأسباب ، وأدوا الصلاة مقومة الأركان تامة بالخشوع والخضوع للّه ، وأدوا الزكاة وغير ذلك من حدود الإسلام وتعاليمه التي ترفع صاحبها إلى مستوى المثل العليا . من المسلمين الذين أمروا بالكف عن المنكرات والإتيان بالحسنات فريق كان يتمنى القتال لإرضاء شهوته في الاعتداء ، فلما فرض عليهم قتال المشركين بعد الهجرة إذا فريق منهم يخشون المشركين كخشيتهم للّه أو أشد ، ويفرون من الحرب كأنهم مساقون إلى الموت ويقولون : ربنا لم فرضت علينا القتال ؟ لولا تركتنا نموت حتف أنوفنا ولو بعد أجل قريب . أليس هذا عجبا ؟ وأي عجب ؟ قل لهم يا محمد : ما لكم تقعدون عن القتال حبا في الدنيا ، ومتاعها قليل فان والآخرة متاعها باق دائم لا كدر فيه ولا تعب ؟ وهي لمن خاف اللّه وامتثل أمره وأخذ لنفسه الوقاية من عذابها فأنتم محاسبون على أعمالكم إن خيرا فخير وإن شرّا فشر ولا تظلمون فتيلا . وإن كان مثقال حبة من خردل لأي إنسان أتينا بها وكفى بنا حاسبين . ما لكم تخافون الحرب ؟ أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في قصور عالية وبروج مشيدة ؛ فملك الموت لا تحجزه الحواجز ولا تعوقه العوائق ، وكم من محارب نجا ، وقاعد عن الحرب مات حتف أنفه ، فلا نامت أعين الجبناء . وأعجب العجب مقالة أولئك المنافقين إذا أصابتهم حسنة من غنيمة أو خصب أو رزق قالوا : هذه من عند اللّه ومن فضله وإحسانه ليس لأحد دخل فيها ، وإن أصابتهم سيئة من هزيمة أو جدب قالوا - لعنهم اللّه - : هذه من شؤم محمد ، كما حكى القرآن عن قوم موسى
وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ أَلا إِنَّما طائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ
[ سورة الأعراف آية 131 ] . قل لهم : كل من الحسنات والسيئات والسراء والضراء من عند اللّه فإنه موجد وخالق للكل ، فما لهؤلاء القوم لا يقربون من فهم حديث من الأحاديث ؟ ما الذي دهاهم في عقولهم حتى وصلوا إلى هذا الفهم السقيم ؟ فقد ربطت الأسباب بمسبباتها