المفردات :
حِذْرَكُمْ
الحذر والحذر بمعنى واحد ، وهو : التيقظ والاستعداد ، والمراد :
احترسوا واستعدوا .
فَانْفِرُوا
النفر : الانزعاج عن الشيء وإلى الشيء ، والمراد :
اخرجوا إلى الجهاد .
ثُباتٍ
: جمع ثبة ، وهي الجماعة ، أي : اخرجوا جماعة تلو جماعة .
لَيُبَطِّئَنَّ
: ليثبطن غيره عن القتال ، أو ليبطئن هو ، أي : يتباطأ .
يَشْرُونَ الْحَياةَ
أي : يبيعونها ويأخذون بدلها نعيم الآخرة وثوابها .
الطَّاغُوتِ
تقدم تفسيره وقريبا .
كَيْدَ
الكيد : السعي في الإفساد على جهة الاحتيال .
المعنى :
بعد أن بين اللّه لنا السياسة الدينية والاجتماعية التي بينت لنا حدود التعامل مع الناس خاصة الأقارب واليتامى والمساكين وغيرهم ، وأحوالنا الشخصية من نكاح وإرث وزواج . . . إلخ ، وأيد ذلك بضرب الأمثال بمن سبقنا من الأمم أخذ يذكر السياسة الحربية التي بها نحمى ذمارنا ونرد أعداءنا حتى تستوي دعوتنا قائمة وحتى يكون الدين كله للّه ، وهذه السياسة تتلخص في وجوب الاستعداد للحرب ، وفي تنظيف الجبهة الداخلية ، وفي الحث على الجهاد ببيان جزائه ، وبذكر أحوال الضعفاء المستعبدين إخواننا في الدين ! وأن الواجب أن تكون الحرب لغرض شريف فقال ما معناه :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ
واحترسوا من عدوكم واستعدوا دائما لملاقاته ، فالاستعداد له قد يمنع الحرب ، ويكون بتنظيم الجيوش وإعداد العدة المناسبة في كل عصر وحين وبث العيون ( المخابرات والجواسيس ) ودراسة حاله وبلده وطرقه . . . إلخ ما هو معروف في الأصول الحربية ، وإذا أخذتم حذركم فأخرجوا إليه جماعات إن اقتضى الحال ذلك ، وإلا فأعلنوا التعبئة العامة واخرجوا إليه مجتمعين وفي هذا إشارة إلى تنظيم الأمة عسكريا وتعليم شبابها الفنون العسكرية حتى إذا دعا داعي الوطن وجدنا الكل يحمل السلاح ، أما الجبهة الداخلية فلا تخلو أمة من الأمم من الجبناء الرعاديد والمنافقين الذين يثبطون الهمم ، ويعوقون عن القتال ويقعدون عنه لفرط حبهم للدنيا وانخلاع قلوبهم من الحرب لضعف إيمانهم وخور عزيمتهم ، فاعرفوهم وعالجوا ضعفهم ، ولذا يقول القرآن : وإن منكم لجماعة يثبطون الهمم ويقعدون عن الحرب فإن أصابتكم مصيبة في