تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
الحرب كالهزيمة أو القتل مثلا قالوا : قد أنعم اللّه علينا وتفضل حيث لم نكن معكم ، ولئن أصابكم فضل من اللّه وانتصار على العدو قالوا : يا ليتنا كنا معكم فأخذنا نصيبنا من الغنيمة ، كأنه لم تكن بينكم وبينهم مودة وصلة ؛ إذ الصلة والمودة التي يظهرونها تقتضي أن يكونوا معكم في السراء والضراء ، واللّه أعلم بقلوبهم وما عندهم من الحسد والحقد ، ولكنه سمى مودة تهكما بهم وبحالهم . وإذا كان هذا واجبكم نحو العدو والاستعداد له وقد عرفتم أن فيكم المنافقين الجبناء الذين لا يخلو منهم زمان أبدا . فليقاتل في سبيل اللّه ولإعلاء كلمته ونصرة دينه - دين الحق والعدل والكرامة والقوة والمدينة - أولئك المسلمون المخلصون الذين باعوا دنياهم الفانية بالآخرة الباقية ونعيمها الدائم حتى تكون كلمة اللّه هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى واللّه عزيز ذو انتقام ، والمقاتلون في سبيل اللّه ينتظرون إحدى الحسنيين إما الاستشهاد في سبيل اللّه وإما النصرة والغلبة على الأعداء ، وفي كلا الحالين سوف يؤتيهم اللّه أجرا حسنا ، وما لكم لا تقاتلون في سبيل اللّه وفي سبيل هؤلاء المستضعفين من الرجال والنساء والولدان ؟ وقد كان المسلمون الذين هم في مكة قبل الفتح ولم يتمكنوا من الهجرة في عذاب أليم وتعب مقيم فكانوا يلاقون من عنت الكفار الجبابرة الشيء الكثير ، وما قصص بلال وصهيب وعمار عنكم ببعيد ! ! . وهؤلاء يقولون من شدة الألم : ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها ، واجعل لنا من لدنك وليا يلي أمورنا ويحمى ذمارنا ، واجعل لنا من لدنك نصيرا ينصرنا فقد عز الناصر وقل المدافع وسدت الأبواب إلا بابك يا كريم يا قوى يا حكيم . والقتال الذي يضع القرآن سياسته ليس قتال ظلم وتعد وتوسع في الملكية واستعباد للشعوب كما نرى الآن ، وإنما هو قتال في سبيل اللّه ولإعلاء كلمة الحق والإنصاف : إنصاف الشعوب والأمم ، ولذا كانت الحركة الإسلامية تزحف على الشعوب وتجرف الأمم كالسيل المنهمر ، وظل الحال كذلك حتى ابتعد المسلمون عن الدين . فابتعدوا عن المثل العليا وضعف فيهم الوازع الديني فطمع فيهم كل طامع وغلبهم كل مغلب . ولذا يحدد القرآن الغاية من القتال في الإسلام بقوله : الذين آمنوا يقاتلون في سبيل اللّه ، وأما الذين كفروا فإنهم يقاتلون في سبيل الطاغوت الذي هو الظلم والجبروت والطغيان والتعدي على حقوق الأمم والأفراد ، فقاتلوا أيها المسلمون أولياء الشيطان
التفسير الواضح — صفحة 398 | محمد محمود حجازي