تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
مَثَلًا
يطلق على المثل ومنه التمثيل ، وعلى القول السائر ، وعلى النعت والصفة التي بلغت مبلغ المثل في الغرابة والشيوع ، البعوضة : الناموسة ( ينقضون ) النقض : الفسخ وفك الترتيب ، وأصل الاستعمال في الحبل ، ثم استعمل في العهد لأنه يشبهه . ميثاق ميثاق العهد : توكيده ، المراد العهد المؤكد ، وهو ما أوصاهم به في الكتب السابقة من الإيمان بمحمد إذا ظهر .

سبب النزول :

روى أنه لما ضرب اللّه الأمثال بالذباب والعنكبوت ضحكوا وقالوا : ما يشبه هذا كلام اللّه ، وفي رواية أنهم قالوا : ما يستحيى رب محمد أن يضرب مثلا بالذبابة والعنكبوت ، فنزل قوله - تعالى - :
إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي
مشاكلة لقولهم .

المعنى :

أن اللّه - سبحانه - لا يترك ضرب الأمثال بالبعوض أو أخس منه ، فالمثل جعل لكشف المعنى وتوضيحه بما هو معروف مشاهد لا سبيل إلى إنكاره ، فإن كان المضروب له المثل عظيما كالحق والإسلام ضرب مثله بالنور والضياء . وإن كان ضعيفا حقيرا كالأصنام ضرب مثله بما يشبهه كالذباب والبعوض والعنكبوت ، على أنه لا فرق عند اللّه بين البعوضة والجمل في الخلق والتقدير . فأما المؤمنون ، ففي قلوبهم نور يهديهم إلى التصديق بأن هذا كلام اللّه ، وأما الكفار الجاحدون فهم في حيرة من أمرهم ، وقصارى قولهم أن يقولوا متعجبين ، ماذا يريد اللّه بهذا المثل ؟ شأن المتخبط الذي لا يدرى .
لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَيَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيماناً وَلا يَرْتابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكافِرُونَ ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا
؟ [ سورة المدثر آية 31 ] . فأنت معي أن المثل ضل به كثير من الناس ، واهتدى به كثير من الناس ، ولا يضل به إلا الخارجون عن طاعة اللّه ، الذين ينقضون ما عاهدوا اللّه عليه من الإيمان بمحمد