المعنى - واللّه أعلم به - أن عيسى رفع إلى السماء وأنه سينزل إلى آخر الدنيا ويستوفى أجله ثم يموت .
ومن إكرام اللّه لعيسى - عليه السلام - أنه قد جعل الذين اتبعوه في الدين وآمنوا به فوق الذين كفروا ، والمراد أنهم أعلى منهم روحا وأحسن خلقا وأكمل آدابا ، وقيل :
فوقهم في الحكم والسيادة وإن يكن هذا غير مطرد بالنسبة لليهود والنصارى .
والمعروف الذي يحدثنا به التاريخ أن كل جماعة تتمسك بدينها وآدابه وأخلاقه لا بد أن تكون فوق الجميع هذا في الدنيا ، وأما في الآخرة فالمرجع للّه وحده ، فأما الذين كفروا فيعذبون العذاب الشديد الملائم لما اقترفوا من ذنب في الدنيا وما لهم في الآخرة من ناصر ومعين .
وأما الذين آمنوا وعملوا صالحا فأولئك يوفيهم اللّه حقهم ويعطيهم أجرهم واللّه لا يحب الظالمين ولا يهديهم إلى الخير أبدا .
ذلك الذي تقدم من خبر عيسى نتلوه عليك يا محمد وهو من الآيات الواضحات الدالة على صدق نبوتك وهو من الذكر الحكيم .
الرد على ألوهية عيسى وقصة المباهلة [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 59 إلى 63 ]
إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 59 ) الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ( 60 ) فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ ( 61 ) إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وَما مِنْ إِلهٍ إِلاَّ اللَّهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 62 ) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ ( 63 )