تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦

المفردات :

أَحَسَّ
يقال : أحسّ الشيء : أدركه بإحدى الحواس الخمس ، وإدراك الأمور المعنوية بها مجاز .
الْحَوارِيُّونَ
: هم أصحاب عيسى وأنصاره ، والحور : البياض وصفوا به لبياض قلوبهم وصفاء سريرتهم .
مَكَرُوا
المكر : التدبير الخفي المفضى بالممكور به إلى ما لا يحتسب .
مُتَوَفِّيكَ
التوفي : أخذ الشيء تماما . شروع في قصة عيسى مع قومه حيث دعاهم للإيمان به فآمن به البعض وكفر به البعض ، ولم يتعرض القرآن الكريم هنا إلى ولادته ونشأته إيجاز واختصارا ، وإنما ذكر هنا ما يفيد تسلية الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وبيان أن الآيات الكونية مهما عظمت لا يتوقف عليها الإيمان وإنما الإيمان يتوقف على هداية اللّه وتوفيقه .

المعنى :

فلما تحقق كفرهم عنده تحقّق ما يدرك بالحواس ، وعلم علما أكيدا بأن منهم الجاحدين والمنكرين توجه إلى البحث عن المستعدين لقبول الدعوة ومن في قلوبهم نور الإيمان فقال : من ينصرني ملتجئا إلى اللّه ؟ ومن الذين يضيفون أنفسهم إلى اللّه في نصرتي ويكونون حزبي وجماعتي ؟ قال الحواريون : نحن أنصار اللّه ومن ينصر الرسول فقد نصر اللّه
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ
[ النساء 80 ] نحن أنصار اللّه آمنا به إيمانا صادقا واتبعنا رسله واشهد بأنا مسلمون ؛ إذ الإسلام في جوهره لا يختلف فيه دين عن دين . ربنا آمنا وصدقنا بما أنزلت في كتابك واتبعنا الرسول عيسى ابن مريم ، فاكتبنا مع الشاهدين الذين يشهدون لأنبيائك بالصدق . ومكر كفار بني إسرائيل الذين أحس عيسى منهم الكفر وهموا بقتله وجمعوا جموعهم للفتك به وأبطل اللّه مكرهم فلم ينجحوا فيما دبروا وعبر عن ذلك بقوله : ومكر اللّه للمشاكلة ، والمكر سيّئ وحسن ، ولا يحيق المكر السيّئ إلا بأهله واللّه خير الماكرين . مكر اللّه بهم إذ قال اللّه يا عيسى : إني موافيك أجلك كاملا ولن يعتدى عليك معتد أبدا ، فهذه بشارة له بنجاته من مكرهم وتدبيرهم ، ورافعك في مكان علىّ . فالرفع رفع مكانة لامكان ، كما قال تعالى في شأن إدريس - عليه السلام - :
وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا
[ سورة مريم آية 57 ] وكقوله في المؤمنين :
فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ