تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
وما لنا ننكر أن يكون عيسى من غير أب وقد خلق اللّه آدم من غير أب وأم ؟ !
إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
وقد خلق اللّه السماء والأرض بل وجميع المخلوقات في الأصل ابتداء من غير تلقيح ؛ فالأسباب الظاهرة ليست واجبة وجوبا عقليا مطردا ، ونحن نرى كل يوم خوارق للعادات وفلتات للطبيعة فنحار في تعليلها . وإذا كان الأمر كذلك امتنع على العاقل أن ينكر شيئا ويعده مستحيلا عادة ويذهب في تأويله المذاهب . ومن أوصاف عيسى أن اللّه يعلمه الكتابة بالخط والعلم النافع والتوراة وقد كان عيسى عالما بها واقفا على أسرارها ويقيم الحجج على قومه بنصوصها ، وقد علمه اللّه وأنزل عليه الإنجيل . وكذلك يرسله رسولا إلى بني إسرائيل كافة ناطقا ومحتجا على صدق رسالته بأنى أخلق - بمعنى أقدر وأصور لا أنشئ وأخترع - من الطين هيئة كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن اللّه وأمره لا بإذني وأمرى ؛ فأنا مخلوق لا أقدر على هذا ، وأبرئ الأكمه والأبرص وأحيى الموتى بإذن اللّه ، وقد أنكروا عليه ذلك فقال لهم : وأخبركم بما تأكلون في بيوتكم وما تدخرون وتحفظون وهكذا مما لا سبيل إلى إنكاره . إن في ذلك لآية لكم على صدقي وصدق رسالتي إن كنتم مؤمنين باللّه مصدقين بقدرته الكاملة على كل شيء . وقد أرسل عيسى ابن مريم مصدقا لما تقدمه من التوراة ولم يأت ناسخا لها بل متفقا معها في الأصول العامة في الدين كالتوحيد والبعث . . . إلخ . وإن يكن أرسل ليحل لكم بعض ما حرم عليكم بسبب ظلمكم وعنادكم يا بني إسرائيل فقد حرم عليهم بعض الطيبات كالسمك والشحم فأحلها عيسى - عليه السلام - وجئتكم بآية من ربكم . فاتقوا اللّه وخافوه وأطيعونى إن اللّه ربي وربكم فاعبدوه . ترى أنه أمرهم بالتقوى والطاعة فيما جاء به عن ربه وختم ذلك بالتوحيد والاعتراف