اليمين الذي لا قصد فيه ، كقولك تأكيدا لكلامك : لا واللّه ، وبلى واللّه ، من غير قصد ، وعند أبي حنيفة : أن يحلف على شيء يعتقد أنه حصل خلافه ، فذاك لغو اليمين .
المعنى :
قد يتسرع الإنسان فيحلف أنه لا يفعل كذا من بر أو صدقة أو صلح بين الناس ، أو يفعل شيئا هو شر عليه ، واللّه - سبحانه - يرشدنا إلى ما هو خير لنا وينهانا أن نجعل اسمه الكريم مانعا من الخير أو داعيا إلى الشر إذا حلفنا على فعله ، بل من حلف ألا يفعل خيرا أو يفعل شرا فليحنث في يمينه وليكفر عنه ،
فقد ورد عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا مّنها فليأت الّذي هو خير وليكفّر عن يمينه »
وقوله - تعالى - :
وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى وَالْمَساكِينَ وَالْمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا
[ سورة النور آية 22 ] .
وقيل : المعنى : ولا تجعلوا اللّه معرضا لأيمانكم ، جمع يمين ، تبذلونه بكثرة الحلف وذلك لأن الحلاف مجترئ على اللّه غير معظّم له
وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ
[ سورة القلم آية 10 ] ، وهذه المؤاخذة إنما تتجه إلى المؤكدة المقصودة المنوية بالقلب ، فهذه فيها الحرمة إذا حنث فيها وعلى صاحبها الكفارة وهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة ، فمن لم يجد بأن كان فقيرا فصيام ثلاثة أيام .
أما اليمين اللغو التي تخرج من اللسان لا من القلب ، تخرج بلا قصد : كبلى واللّه ، ولا واللّه ، فلا حنث فيه ولا كفارة ، وكذا من حلف على شيء يظنه حصل فبان خلافه عليه ( عند الأحناف ) .
الإيلاء وحكمه [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 226 إلى 227 ]
لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 226 ) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 227 )