أولى ، ولا تزوجوا المؤمنات - سواء كن حرائر أو إماء - المشركين حتى يؤمنوا ويتركوا ما هم عليه من الشرك ، والعبد المؤمن - حرا كان أو رقيقا - خير من مشرك مع ما له من العز والجاه أعجبكم بما له من فضل أو لم يعجبكم .
والسر في التحريم أن أولئك المشركين يدعون إلى الكفر وكل ما هو شر يوصل إلى النار ؛ إذ ليس لهم دين يردعهم ، ولا كتاب يهديهم ، مع منافاة الطبيعة بين الاثنين فهذا قلب فيه نور وذاك قلب فيه ظلام وضلال .
واللّه يدعو بوساطة عباده المؤمنين الذين ينهاهم ويرشدهم إلى ما يوصل إلى الجنة ونعيمها ، وإلى المغفرة بإذنه وبإرادته ، وقد بين اللّه - سبحانه - آياته وأحكامه النافعة للمسلمين في دنياهم وأخراهم ، ومن هذه الآيات التي نحن بصددها يبينها للناس لعلهم يتذكرون ويتعظون فلا يخالفون أمره أبدا ولا يجرون وراء الشيطان .
ما يستنبط :
1 - المرأة المشركة لا يصح بحال التزوج منها أما الكتابية كاليهودية والنصرانية فقد أباح الشرع التزوج بها .
2 - فرق الشرع الشريف بين نكاح المسلم للكتابية حيث أجازه وبين نكاح الكتابي للمسلمة حيث منعه .
ولعل السر في ذلك أن الرجال قوامون على النساء ولهم التأثير عليهن ، والمرأة عاطفية ، فلو تزوج الكتابي مسلمة أمكن التأثير عليها فربما تركت دينها ، وغالبا يلحقها ضرر وإيذاء منه لأنه لا يؤمن بكتابها ولا نبيها ، وأما المسلمون فيؤمنون بعيسى على أنه نبي وبكتابه ، على أن أصله من عند اللّه ، وعلى العكس لو تزوج المسلم الكتابية ورأت حسن المعاملة التي يأمر بها الإسلام وسماحة الدين وخالطت الإسلام عن قرب كان ذلك مدعاة لتصورها الإسلام على حقيقته ، والمسلمون مأمورون بالإحسان إلى الزوجات في المعاشرة وأنه لا إكراه في الدين فلا ضرر يلحقها ، ولا تنس أن العزة للّه ولرسوله وللمؤمنين ، والعزة تأبى علينا أن تكون المسلمة تحت كتابي مهما كان .
وأما الفرق بين المشركة والكتابية فظاهر إذ نحن مع الكتابيين نؤمن باللّه والحياة الأخروية وندين بوجوب عمل الخير والبعد عن الشر .