ولا تقربوهن حتى يطهرن من الحيض فإذا تطهرن باغتسال فجامعوهن في المكان الذي أمركم اللّه به ، وهو القبل لأنه محل استيلاد الولد واستبانته ، بعكس الدبر ، إن اللّه يحب التوابين الذين يتوبون عن فعلهم المخالف للشرع لأن عادة إتيان النساء في الدبر وفي الحيض قد تسربت عند البعض ، واللّه يحب المتطهرين الذين يتطهرون من دنس الفواحش وارتكاب المعاصي ، ومن كل دنس مادي كالحيض والنفاس .
نساؤكم الطاهرات من الحيض مواضع حرثكم ، فالنطفة التي تلقى في الرحم أشبه شيء بالبذر الذي يلقى في الأرض المحروثة ، والشارع الحكيم يشير بلفظه الموجز البليغ
حَرْثٌ
إلى أن المقصود من النكاح هو الاستيلاد لا اللذة البهيمية فوجب العناية به ، ومن هنا وضع قوله - تعالى - :
فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ
إذ في غير القبل لا يمكن الاستيلاد .
وقوله - تعالى - :
فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ
معناه : لا حرج عليكم في إتيان النساء بأي كيفية شئتم ما دام في القبل الذي هو موضع الحرث .
وقدموا لأنفسكم ما ينفعكم في دنياكم وأخراكم واتقوا اللّه ، واعلموا أنكم ملاقوه فمجازيكم على عملكم ، وبشر يا محمد المؤمنين الذين يطيعون اللّه ورسوله بالجنة .
الحلف باللّه [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 224 إلى 225 ]
وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 224 ) لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ ( 225 )
المفردات :
عُرْضَةً
: هي المانع المعترض دون الشيء ، وعلى هذا فالمراد بقوله :
لِأَيْمانِكُمْ
: ما حلفتم عليه من البر والتقوى والإصلاح بيّن .
بِاللَّغْوِ
: هو