إن يسألوك عن القتال في الشهر الحرام هل هو حلال أم حرام ؟ فقل لهم : نعم القتال فيه كبير الإثم والجرم ، ولكن اعلموا أن صد الكفار عن سبيل اللّه وطريقه الموصل إلى الإسلام بما يفتنون المسلمين عن دينهم ويقتلونهم ويخرجونهم من ديارهم وأموالهم ، نعم صدهم عن سبيل اللّه كفرهم به وصدهم عن المسجد الحرام ومنع المسلمين من الحج والعمرة وإخراج أهله منه ، وهم صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه .
كل واحدة من هذه الجرائم التي فعلها المشركون أكبر إثما وأعظم جرما عند اللّه والناس من القتال في الشهر الحرام فكيف بهم وقد فعلوها كلها ؟
ألم تعلموا أن الفتنة أشد من القتل ؟ ! وما حوادث التعذيب والفتنة التي فعلوها مع عمار بن ياسر وأبيه وأخيه وأمه وغيرهم ببعيدة عن الأذهان ! ! هذا بعض ما كان من المشركين قبل الهجرة وبعدها ، وصاروا يقاتلونهم لأجل الدين ويحرضون القبائل ضدهم
وَلا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ
إن مكن لهم واستطاعوا فهم يريدون ردّتكم وفتنتكم عن الإسلام ، ولكن اعلموا أن من يدخل في الإسلام ثم يخرج مرتدا ويموت فهو كافر باللّه وأشد من المشرك ، وأولئك الموصوفون بالردة البعيدون في الضلال بطلت أعمالهم وصارت هباء منثورا وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ، هذا جزاء الكافرين المرتدين .
وأما جزاء المجاهدين في سبيل اللّه كعبد اللّه بن جحش وأضرابه فها هو ذا :
إن الذين آمنوا باللّه ورسله وفارقوا الأهل والأوطان لإعلاء كلمة اللّه ، ونصرة دينه ولحقوا بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم وجاهدوا في اللّه مع ذلك حق جهاده .
أولئك المذكورون البعيدون في درجات الكمال قد فعلوا ذلك رجاء رحمة اللّه ، فاللّه يكافئهم ويجازيهم أحسن الجزاء ، وهو يغفر لهم بعض الزلل ويرحمهم بفضله وإحسانه وهو الغفور الرحيم .