أحسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين مضوا من قبلكم من الأنبياء ومن معهم من المؤمنين ؟ - فأنتم لم تبتلوا مثل ابتلائهم ، مستهم الشدة والخوف والفقر والألم والأمراض ، وأزعجوا إزعاجا شديدا حتى اضطرهم الألم الممضّ إلى أن يقول الرسول - وهو أعلم الناس باللّه - تعالى - وأوثقهم بنصره والمؤمنون المقتدون به المقتفون أثره - متى يأتي نصر اللّه ؟ حيث نفد صبرهم من هول ما لاقوا ، فأجيبوا : ألا إن نصر اللّه قريب الحصول ! ! وهكذا كل قوم لهم دعوة ومنهج لا بد أن يبتلوا ويختبروا ، ويمتحنوا ، وفي هذا كله خير لهم وأي خير ؟
وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا
« 1 » .
النفقة وأحق الناس بها [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 215 ]
يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ( 215 )
المفردات :
مِنْ خَيْرٍ
: من مال كثير طيب .
المعنى :
سألوا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن مقدار ما ينفقون وعن بيان الجهة التي ينفقون فيها ، والمراد هنا : نفقة التطوع لا الزكاة الواجبة ، أما الجواب عن الشق الأول من السؤال فهو : أي مقدار تنفقونه كثيرا أو قليلا من المال فهو لكم وثوابه خاص بكم ، وعن الشق الثاني أنه يعطى للوالدين والأولاد لأنهم القرابة القريبة وكذا الأقارب ، ويكون التفضيل في الإعطاء والترتيب للأقرب فالأقرب ، واليتامى والمساكين وابن السبيل يعطون من المال وما تنفقوا من خير مطلقا فإن اللّه سيجازى به لأنه عليم بكل شيء .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران 141 .