واحد منهم ممن له كتابه الخاص به لا مع كل واحد منهم على الإطلاق ، ومن هنا نعلم أن العقل وحده لا يكفى في إدراك الخير والاهتداء إلى الحق ، ولذا أرسلت الرسل .
أنزل اللّه الكتاب على الرسول متلبسا بالحق ، ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه من أمور دنياهم ودينهم ، وما اختلف في الحق أو في الكتاب إلا الذين أوتوا الكتاب المنزل لإزالة الخلاف وإزاحة الشقاق ، فاختلفوا فيه اختلافا آخر أو ازدادوا اختلافا ، كل هذا من بعد ما جاءتهم البيّنات الواضحات ، وما اختلفوا إلا حسدا وبغيا منهم ، أما الذين آمنوا وعملوا صالحا من أنفسهم فيهديهم ربهم للذي اختلفوا فيه من الحق بإذنه وإرادته ، واللّه يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم .
ما يلاقيه الرسول والمؤمنون في دعوتهم [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 214 ]
أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ ( 214 )
المفردات :
أَمْ
معناها : بل التي تفيد افتتاح كلام جديد .
الْبَأْساءُ
: الفقر وكل ما يصيب الإنسان في غير ذاته .
الضَّرَّاءُ
: المرض وكل ما يصيب الإنسان في نفسه .
زُلْزِلُوا
: أزعجوا بأنواع البلايا .
المعنى :
خوطب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ومن معه من المؤمنين بهذه الآية حثّا على الثبات والمصابرة على مخالفة الكفار ، وتحمل المشاق إثر اختلاف الأمم على الأنبياء - عليهم السلام - مع بيان عاقبة الصبر .