المفردات :
أَفَضْتُمْ
يقال : أفضت الماء : إذا دفعته بكثرة ، ثم استعمل في الإفاضة من المكان ، والمراد الدفع منه بكثرة ، أصله : أفضتم أنفسكم .
الْمَشْعَرِ الْحَرامِ
:
جبل بالمزدلفة يقف عليه الإمام يسمى قزحا ، وسمى مشعرا لأنه معلم للعبادة ووصف بالحرام لحرمته .
قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ
: أديتموها ، والمناسك : أعمال الحج .
خَلاقٍ
: نصيب .
حَسَنَةً
: توفيقا وصحة وكفافا في الرزق .
أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ
: أيام التشريق .
تُحْشَرُونَ
: تجمعون يوم القيامة للحساب .
المعنى :
بعد أن بيّن اللّه - سبحانه - أن الزاد زاد التقوى ، وأن أولى العقول هم الذين يتزودون ليوم الحساب ويخافون اللّه ، أشار إلى أن الحج لا يمتنع معه البحث عن الرزق والتجارة كما فهم الناس ، فليس عليكم حرج ولا جناح في أن تطلبوا الرزق الحلال من طريق البيع والشراء والكراء .
سئل ابن عمر : إنا نكري ( الرواحل للحجاج ) فهل لنا من حج ؟ فقال : سئل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مثل هذا السؤال فلم يجب حتى نزلت تلك الآية ، فدعا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم السائل وقال له : « أنتم حجاج »
أي : لا يضر البيع ، والشراء ، وإنما الممنوع الحج للتجارة والانتفاع ، أما إذا كان الحج للّه والتجارة تأتى عرضا فلا مانع .
الوقوف بعرفة أهم ركن في الحج
لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « الحج عرفة » « 1 »
ولأنه وقف في حجة الوداع على عرفات بعد صلاة الظهر إلى أن غربت الشمس
وقال ما معناه : « خذوا عنّى مناسككم » « 2 » .
فإذا أفضتم من عرفات مندفعين كالسيل بعد الوقوف بها فاذكروا اللّه بعد المبيت بمزدلفة بالتلبية والتهليل والدعاء عند الجبل الذي يقف عليه الإمام وهو المسمى بالمشعر الحرام ،
فقد روى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : لما صلّى الفجر بالمزدلفة ركب ناقته حتى أتى المشعر الحرام فدعا وكبر وهلل ولم يزل واقفا حتى أسفر جدّا
، أي : دخل السفر وهو بياض النهار .
هامش
( 1 ) رواه أحمد 4 / 310 وأصحاب السنن وغيرهم .
( 2 ) رواه مسلم كتاب الحج حديث رقم 1297 .