تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
لا يتكلم إلا ليحظى بشيء من الدنيا الفانية وأعراضها الزائلة ، وهو يشهد اللّه على ما في قلبه ، فكلما قال قولا شفعه بقوله : يعلم اللّه هذا ، ويشهد أنى صادق . ويعلم اللّه أنه أشد الناس خصومة ، وأقواهم جدلا ، وأكثرهم عداوة للمسلمين .

سبب النزول :

نزلت في الأخنس بن شريق : كان إذا قابل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مدحه ، وأشاد بالإيمان ؛ يقول هذا لينال في الحياة الدنيا ما ينال ، وكان يقسم أنه صادق ، ويشهد اللّه أنه كاذب ، وكان شديد الخصومة للمسلمين ففيه الخصال الثلاث . وإن ذهب عنك وتولى ظهرت نفسه الحقيقية ؛ وأخذ يسعى في الأرض فسادا فيهلك ما ينتجه الحرث ويقضى على النسل ، وقيل : إذا تولى أمرا من الأمور سعى في الأرض بالفساد فيصب اللّه عليه وعلى أمته التي رضيت به إماما عليها أشد العذاب ؛ فيمتنع الخير حتى يهلك الحرث ويفنى النسل والحيوان ، وكيف لا ؟ واللّه لا يحب الفساد وصحبه ! وإذا قيل له نصحا وإرشادا : اتق اللّه حملته الحمية الجاهلية ، والعزة الشيطانية على ارتكاب الإثم المنهي عنه شرعا ، وجزاؤه هذه اللعنة وحسبه جهنم ولبئس المهاد مهاده . الصنف الثاني من يبيع نفسه ابتغاء مرضاة اللّه في الجهاد والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر .

سبب النزول :

نزلت في صهيب بن سنان ومن على شاكلته أراده المشركون على الكفر فأبى وأخذ ماله وفر بدينه إلى المدينة ، واللّه رؤوف بالعباد حيث كلفهم الجهاد في سبيل اللّه فعرضهم بذلك لثواب الشهداء .