تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
100 -
وَالسَّابِقُونَ
إيمانا وعملا صالحا
الْأَوَّلُونَ
فيهما ، والمهم فيهما سابق الدرجة دون مجرد سابق الزمان
مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ
فقد يسبق أنصاري على مهاجر أو مهاجر على أنصاري ، أو يتماثلان رغم توالي الزمان
وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ
فهنا متبوع وتابع مهما سبق الزمان أو تأخر ، فقد يكون السابق زمانا تابعا واللاحق متبوعا ، أو عكسه ، أو هما مثلان ، حيث المدار على درجة الإيمان والجهاد لأجله . فأولئك الأكارم
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ
حالكونهم
خالِدِينَ فِيها أَبَداً
دون نهاية
" عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ "
ذلِكَ الْفَوْزُ
النيل
الْعَظِيمُ
بمقاصد عالية غالية ، وهنا خلطة وسقطة من الخليفة عمر ، إذ تلى على المنير
" الَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ "
بحذف الواو ، لكي تعني أن الأنصار هم تابعوا المهاجرين ، فقام قائم قائلا : أين الواو يا خليفة رسول اللّه ( ص ) فأضافها قائلا ما قاله ، يعنى أن أعرابيا هو أفقه من عمر ، ولعله يتّبع في هذه النصفة مهما كانت مصلحية . 101 -
وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ
يا مؤمني المدينة
مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ
كما هو طبيعة حالهم
وَ
كذلك
مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ
حيث يشبهونهم من هم
مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ
تجردا متأصلا في أي نفاق ، مستأصلا أي وفاق
لا تَعْلَمُهُمْ
معرفة بهم
نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ
إذ نعرفهم وقد نعرّفهم لك لتعرفهم
سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ
مرة لأصل نفاقهم وأخرى أن مردوا على النفاق ، أو لكفرهم ونفاقهم فيه ، أم هما معا ، مرتين
ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلى عَذابٍ عَظِيمٍ
وهذه ثالثة فعليهم ثالوث العذاب . 102 -
وَآخَرُونَ
من المنافقين من الأعراب ومن أهل المدينة
اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ
وقد
خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً
فهنا رجاء لهم إذ
عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ
بعد توبتهم باعترافهم
إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
شرط أن يتوبوا إلى اللّه نصوحا ، وكما
" الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا . فَأُولئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُوراً "
( 4 : 99 ) . 103 -
خُذْ مِنْ
بعض
أَمْوالِهِمْ
كلها
صَدَقَةً
زكاة ، مما يدل على واجب الزكاة في كافة الأموال ، ولا دور ل " من " أمام
" أَمْوالِهِمْ "
إلا أن المأخوذ ليس كل أموالهم بل بعض منها ، وليس " من بعض أموالهم " حتى تختص الزكاة ببعض الأموال كالتسعة الشهيرة
تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ
نفسيا وماليا ، فرديا وجماعيا
بِها
ثم
وَصَلِّ عَلَيْهِمْ
استرحاما لهم من اللّه
إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ
عن الهزاهز ومنها واجب الزكاة ، ثم سكن للمعدمين عن الهجمة على أصحاب الأموال ، وعلى الجملة سكن لهم عن كل حركة غير صالحة
وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
. 104 -
أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ
لا سواه
يَقْبَلُ التَّوْبَةَ
إليه فيتوب إذا عليه
عَنْ عِبادِهِ
التائبين
وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ
للمحاويج من عباده ، فلا تثاقل ورعونة - إذا - في دفع الصدقات
وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ
حيث يتوب على من تاب
الرَّحِيمُ
حيث يرحم من تاب . 105 -
وَقُلِ اعْمَلُوا
صالحا أو طالحا حيث
" هَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ "
فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ
بعد الموت مهما يراه قبله ولكنها مغفول عندكم ، ثم تلك هي رؤية الحساب والجزاء إلى رؤية العلم للّه ، ثم
وَرَسُولُهُ
علما بما يعلّمه اللّه
وَ
من ثم
الْمُؤْمِنُونَ
حيث يرون الأعمال على رؤوس الأشهاد
وَ
متى يرى . . ؟ إذ
سَتُرَدُّونَ
بعد الموت من حياة التكليف
إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ
مطلقا هنا وهناك
فَيُنَبِّئُكُمْ
إعلاما فجزاء فحسابا
بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
. 106 -
وَآخَرُونَ
ممن هم عوان بين إيمان وكفر ، وهم أبعد ممن هم
مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ
كما يشاء حكمة
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن — صفحة 203 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني