تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
" وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ "
( 4 : 140 ) مما يبرهن على أن " رأيت لا تقعد . . " هي من باب " إياك أعني واسمعي يا جاره " وأن القعود المحظور معهم هو قعود النفاق إظهارا للوفاق . 69 -
وَما عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ
ذلك الخوض
مِنْ حِسابِهِمْ
أولاء الخائضين
مِنْ شَيْءٍ
إذ ليسوا إذا منافقين ، ولا من حسابهم أنفسهم من شيء حين لا يقعدون بعد الذكرى معهم ، حيث
" إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ "
فمن تكون حياته حياة التقوى لا يحاسب بما يتفلت منه من قعود مع الظالمين وليس هو منهم
وَلكِنْ ذِكْرى
لهم ألا يقعدوا معهم بعدئذ كيلا يتأثروا بهم أو يؤيدوهم في خوضهم
لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ
ذلك الخوض وتأييده ومسايرته ،
" وَلكِنْ ذِكْرى "
للخائضين من واجبهم
" لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ "
وبصورة عامة
" وَما عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ "
كأصل في حياتهم حساب جاسم ، بل شفاعة ومغفرة . 70 -
وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ
طاعتهم وديدنهم
لَعِباً
كالأطفال
وَلَهْواً
إعراضا عن الحق بمتاع الحياة الدنيا
وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا
بما انغروا بها
وَذَكِّرْ بِهِ
: القرآن ، عن
أَنْ تُبْسَلَ
: تحرم وتقطع
نَفْسٌ بِما كَسَبَتْ
فالذكريات الربانية مانعة عن كل بسل
لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ
يلي أمرهم
وَلا شَفِيعٌ
يشفع لهم
وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ
وفداء
لا يُؤْخَذْ مِنْها
وقد فات يوم خلاص ولات حين مناص
أُولئِكَ
الأنكاد هم
الَّذِينَ أُبْسِلُوا
قطعا عن الحق
بِما كَسَبُوا
ف
لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ
يوم الجحيم كما شربوا حميم الكفر هنا
وَعَذابٌ أَلِيمٌ
بكل صنوفه
بِما كانُوا يَكْفُرُونَ
بآيات اللّه . 71 -
قُلْ أَ نَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ
خلقه
ما لا يَنْفَعُنا
دعوة الطمع
وَلا يَضُرُّنا
دعوة الخوف
وَنُرَدُّ عَلى أَعْقابِنا
ارتجاعا جاهليا إلى الإشراك باللّه تقليدا أعمى
بَعْدَ إِذْ هَدانَا اللَّهُ
فطرية وعقلية ورسولية ورسالية بآياته البينات
كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ
هويّا وهوى
الشَّياطِينُ فِي الْأَرْضِ
هنا
حَيْرانَ
بذلك الاستغواء و
لَهُ أَصْحابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى
ببيناتها وبراهينها قائلين
ائْتِنا
تركا للاستهواء
قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى
الحقة ، لا الأهواء الهاوية الخاوية
وَأُمِرْنا
فطريا وعقليا وشرعيا
لِنُسْلِمَ
أنفسنا وغيرنا عن كافة الضلالات
لِرَبِّ الْعالَمِينَ
. 72 -
وَ
قائلين
أَنْ أَقِيمُوا الصَّلاةَ
للّه ، التي هي صلات بينكم وبين اللّه
وَاتَّقُوهُ
لا سواه
وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ
لا إلى سواه
تُحْشَرُونَ
تجمعون حياتا أخرى فحسابا وجزاء وفاقا . 73 -
وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ
خلقا بالحق لا باطلا ، وبالحكمة الحقة والنشآت الحقة ، دونما لغو وفوضي جزاف
وَيَوْمَ يَقُولُ
للكائنات المهدومة الميتة
كُنْ فَيَكُونُ
تكوينا ثانيا رجعا إلى مثل الكون الأول ، وبالنسبة لخصوص المكلفين رجعا لأرواحهم إلى أمثالهم في أجسادهم الأصلية التي عاشوها زمن التكليف
قَوْلُهُ
هنا وهناك
الْحَقُّ
كله ، لا فقط " حق "
وَلَهُ الْمُلْكُ
كله ولا سيما
يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ
الناقور ، نفخة الإماتة ثم الإحياء
" وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ "
( 29 : 68 )
عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ
.