109 -
يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ
ليوم الجمع اختصاصا بهم دون سواهم
فَيَقُولُ
سؤال تكريم وتقرير
ما ذا أُجِبْتُمْ
" فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ "
( 7 : 6 )
قالُوا لا عِلْمَ لَنا
بكل ما أجابوا سرا وإعلانا إلا ما علمتنا
إِنَّكَ أَنْتَ
لا سواك
عَلَّامُ الْغُيُوبِ
إذ قد تكون الإجابة منافقة أو في غياب ، ف
" لا عِلْمَ لَنا "
تنفي علم الغيب ، وكل علم لولا علمتنا إياه ، وكذلك مستقبلات هذه العلوم دنيى وعقبى ، وقد أشهدهم ما غاب عنهم من الجواب إشهادا يوم القيامة .
110 - ومنه وكما في الدنيا
إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ
ولم ينسب نبي إلى أب أو أم إلا عيسى تدليلا على أنه وليد إنسان
اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى والِدَتِكَ
وهي
إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ
يجعلك
تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ
ذودا عنك وعن أمك ، وبشارة برسالتك الآتية
وَكَهْلًا
تكلما رسوليا ، فليس بينهما أيّ منهما إلا تكلم بشري ، واذكر من هذه النعمة حين كونك كهلا رسوليا
وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتابَ
كتاب الوحي ككل
وَالْحِكْمَةَ
في الكتاب وحكما به
وَ
لا سيما
التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ
كملا دون تحرّف
وَإِذْ تَخْلُقُ
ظاهرة الخلق دون أصله
مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ
جسما
بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيها فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي
طيرا حقيقيا بإذني دون تخويل ، وإنما مقارنة إذنه تعالى فعلك ، فخلق جسمه منك وجعله طيرا جسما وروحا بإذني
وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتى
إلى حياة
بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرائِيلَ عَنْكَ
أن يصلبوك ، بإذني ، وكل ذلك
إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّناتِ
من الآيات أنفسية وآفاقية
فَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ
باللّه وآياته
إِنْ هذا
الذي جئت به
إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ
سحره ، حال أنه مبين ربانيته ، حيث السحر يفنى بنفسه أو بسحر يغلبه ، والآية الربانية لا تفنى بأي شيء ، اللهم إلا بقوة غائلة ك
" إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ "
( 74 : 24 ) فإن كان سحرا فكيف يؤثر ! .
111 -
وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ
الحائرين حولك ، وهم المؤمنون الأولون بك ، وحيا إيمانيا لا رسوليا إذ ينافيه
" هَلْ يَسْتَطِيعُ "
وما أشبه
أَنْ آمِنُوا بِي
ألوهية وحيدة
وَبِرَسُولِي
رسالة عني ، إذ لم يكن إلا رسولا لا إلها ولا مزيجا بينهما
قالُوا آمَنَّا
بهما
وَاشْهَدْ
بإيماننا
بِأَنَّنا مُسْلِمُونَ
لك ولرسولك ، شهادة عند اللّه وعند خلقه ، هنا ويوم الأخرى .
112 - ولقد كان في إيمانهم خلل وعلل
إِذْ قالَ الْحَوارِيُّونَ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ
لا رب العالمين ، كأنهم لمّا يؤمنوا به ، كما أن
" هَلْ يَسْتَطِيعُ "
تشكّك في تلك الاستطاعة
أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ
دليلا على أنهم لمّا يؤمنوا بقدرته
قالَ اتَّقُوا اللَّهَ
عن أمثال هذا السؤال الجاهل
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
باللّه القادر المتعال .
113 -
قالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْها
كأن لا أكل لهم سواها
وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنا
ولمّا تطمئن
وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنا
ولمّا يعلموا صدقه
وَنَكُونَ عَلَيْها
هذه المائدة السماوية
مِنَ الشَّاهِدِينَ
لمن لم يشهدها ، كأن لا تكفيهم شهادات بسائر الآيات المسيحية ، مما يدل على أنهم لم يكونوا مؤمنين إيمانا كاملا صادقا ، فضلا عن رسالة الوحي ، وعمن سواهم .