تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
77 -
قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ
حيث يدلكم إلى الحق
لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ
إفراطا ولا تفريطا
غَيْرَ الْحَقِّ
المبيّن في الكتاب
وَلا تَتَّبِعُوا أَهْواءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ
كالمشركين الثالوثيين ، والذين يضاهئونهم من مبتدعي الثالوث من المسيحيين الأوائل
وَأَضَلُّوا كَثِيراً
كما
وَضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ
نسخة طبق الأصل . 78 -
لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا
عن التوحيد الحق
مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ
كما في زبوره
وَ
على لسان
عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ
كما في الأناجيل ومنها : قال يسوع ما ذا تعتقدون في ( 5 ) قال بطرس حقا أنت ابن اللّه ( 6 ) فغضب يسوع من قوله قائلا : ادحر عني يا شيطان إذ تريد الإساءة بي ( إنجيل متى 4 : 7 )
ذلِكَ
اللعن
بِما عَصَوْا
اللّه
وَكانُوا يَعْتَدُونَ
على أهل اللّه وحق اللّه ، وكما نجد ذلك اللعن في الزبور والأناجيل ، وقد فصلناه في " عقائدنا " . 79 - لا فقط أنهم كانوا عصاة معتدين ، بل و
كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ
فالنهي عن المنكر هو لمن انتهى بنفسه عنه ، ثم التناهي هو بين مقترفيه إذا انتهوا بالتناهي ، دون عزم على فعل المنكر فإنه - إذا - هزء بشريعة اللّه
" وَما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ "
. .
" لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ "
" أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ "
وهذه الآيات إنما تنهى عن أمر أو نهى في غير التناهي ، كما لا ائتمار ولا تآمر
لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ
. 80 - لا فحسب عصيانا واعتداء وتركا للتناهي ، بل و
تَرى كَثِيراً مِنْهُمْ
أولآء
يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا
محبة واستعانة أو تسليطا
لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ
من ثالوثهم عمليا وعقيديا
أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ
به
وَفِي الْعَذابِ هُمْ خالِدُونَ
نحو الجريمة وقدرها ، خلودا بخلودها دون زيادة فإنها ظلم ، ف
" هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ "
( 27 : 90 )
" فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها " *
( 6 : 160 ) . 81 -
وَلَوْ كانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِ
إيمانا مثلثا
مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِياءَ وَلكِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ فاسِقُونَ
عن مثلث الايمان ، وأقلهم مؤمنون ، فيؤمنون بما أنزل إليهم وما أنزل إليك ، إذ
" الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ "
( 2 : 121 ) . 82 -
لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا
بالشرعة الأخيرة
الْيَهُودَ
العنود اللدود
وَ
كذلك
الَّذِينَ أَشْرَكُوا
باللّه ، فقد شاركوا المشركين في ذلك العداء العارم :
" وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا "
( 4 : 51 )
وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى
نصرة للسيد المسيح ومنها المودة والرحمة
ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْباناً
صالحين
وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ
فليسوا هم بصامدين على شرعتهم ، فاليهود لا يدعون إلى شرعتهم ، اختصاصا للنبوة الإلهية المزعومة بأنفسهم وكما لا يؤمنون ، بخلاف النصارى فيهما ، اللهم إلا صليبيين صلتين فما هم - إذا - من النصارى ، فالطبيعة اليهودية هي طبيعة العناد للذين آمنوا إلا شذرا ، كما الطبيعة النصرانية هي طبيعة الود إلا شذرا ، مهما اختلف شذر عن شذر . فالليونة النصرانية كأصل ، وحسب الأناجيل ، والشقاوة اليهودية كأصل ، وحسب هذه التوراة ، إضافة إلى متخيلات متصلبات عاتية في اليهود ، هي مما فرق بين الفريقين عداوة ومحبة للذين آمنوا ، اللهم إلا سياسات خارجة عنهما .