تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
71 -
وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ
لأنهم - على حد تقوّلهم - أبناء اللّه وأحبّاءه ، والدنيا دار فتنة !
فَعَمُوا
عن رؤية الحق
وَصَمُّوا
عن سماعه
ثُمَّ تابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ
أن أبصروا واسمعوا ولكن
ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ
إلا القليل ممن وفى لرعاية الحق
وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ
وعلّ العمى والصّمم الأوليين هما قبل الإسلام ، والثانيتين هما بعده وهما أصم وأعمى . 72 -
لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ
أن حلّ بلاهوته في ناسوت جسم المسيح
وَ
الحال أنه
قالَ الْمَسِيحُ يا بَنِي إِسْرائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ
وكما في ثمانين تصريحا في الأناجيل ك " إن الحياة الأبدية معرفة اللّه بالوحدانية وأن المسيح رسوله " ( يوحنا 17 : 3 ) ويندد ببطرس إذ قال له : حاشاك يا رب . فالتفت إليه وقال : اذهب عني يا شيطان أنت معثرة لي . . . ( 22 : 12 )
إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ
إن مات مشركا باللّه
وَمَأْواهُ النَّارُ وَما
لهؤلاءالظالمين
مِنْ أَنْصارٍ
إذ لا ناصر إلا اللّه وهم أشركوا باللّه ف
" إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ "
( 4 : 48 ) . 73 -
لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ
وهو المسيح الابن والأول هو الأب والثاني روح القدس ، فقد تخطّوا عن ذلك الثالوث بتوحيد اللّه في المسيح أن حلّ فيه ، فلا آب - إذا - إلا فيه ، ثم لا حاجة إلى روح القدس إذ كان وسيطا عند الانفصال ،
وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا إِلهٌ واحِدٌ
لا ثلاثة ولا ثالثهم
وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ
بتوحيد اللّه
عَذابٌ أَلِيمٌ
. 74 -
أَ فَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ
من الإشراك به والإلحاد فيه
وَيَسْتَغْفِرُونَهُ
مما فعلوا ، فلا بد من استغفار بعد التوبة
وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
في موضع الغفر والرحمة ، إذا كان قبل الموت ، وإلا فلات حين مناص ، إذ مضى يوم خلاص ، اللهم إلا عن سيئات إن تركوا الكبائر . 75 -
مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ
من اللّه وليس بدعا من الرسل إذ
قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ
كما هو
وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ
تصدّق بأنها أمه دون أب فلا زوج لها لا بشريا ولا إلهيا !
كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ
فكيف يكونان إلهين أو هو إله
انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآياتِ
تبيينا للحق
ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ
صرفا عن الحق ، وقد أفكهم وأدخلهم في الكذب الشيطان إذ
" يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ "
( 9 : 30 ) فأكذوبة الثالوث بمختلف أباطيله ليست إلا مضاهاتا للذين كفروا من قبلهم ، مشركين ثالوثيين ، كما نجدهم في الديانات الوثنية من قبل . 76 -
قُلْ
لهؤلاء الأغنياء
أَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
مسيحا وسواه
ما
عاقلا أو حيوانا أو سواهما
لا يَمْلِكُ لَكُمْ
ولا لأنفسهم
ضَرًّا
حتى تخافوهم
وَلا نَفْعاً
حتى تنتفعوا منهم
وَاللَّهُ هُوَ
لا سواه
السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
حيطة علمية لا قبل لها ولا حدّ ، فهنا لك كفر عميق حميق
" إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ "
لا " أن المسيح هو اللّه " كفر أن اللّه تنزل إلى رحم مريم وحل في جسم المسيح ، فهو إله في روحه ، لا إله إلا هو ، وبشر في جسمه ، فلا بشر مثله ، وهذا هو الثالث من ثلاثة أقانيم ، أن
" اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ "
.