هذا الاسم لا يطلق على غير اللَّه ، بينما أسماء اللَّه الأخرى تشير عادة إلى واحدة من صفات جماله وجلاله مثل : العالم والخالق والرازق ، وتطلق غالباً على غيره أيضاً مثل :
( رحيم ، وكريم ، وعالم ، وقادر . . . ) .
هذا الاسم المقدس تكرر أكثر من « ألف مرّة » في القرآن الكريم ، ولم يبلغه أي اسم من الأسماء المقدسة في مقدار تكراره . وهو اسم ينير القلب ، ويبعث في الإنسان الطاقة والطمأنينة ، ويغمر وجوده صفاءً ونوراً .
« أحد » : يعني اللَّه أحد وواحد ، لا بمعنى الواحد العددي أو النوعي أو الجنسي ، بل بمعنى الوحدة الذاتية . بعبارة أوضح : وحدانيته تعني عدم وجود المثل والشبيه والنظير .
الدليل على ذلك واضح : فهو ذات غير متناهية من كل جهة ، ومن المسلم أنّه لا يمكن تصور ذاتين غير متناهيتين من كل جهة ، إذ لو كان ثمّة ذاتان ، لكانت كلتاهما محدودتين ، ولمّا كان لكل واحدة منهما كمالات الأخرى ( تأمل بدقّة ) .
« اللَّهُ الصَّمَدُ » . وهو وصف آخر لذاته المقدسة .
وفي جامع الأخبار : سئل ابن الحنفية عن الصمد ، فقال : قال علي عليه السلام : « تأويل الصمد لا اسم ولا جسم ، ولا مثل ولا شبه ، ولا صورة ولا تمثال ، ولا حدّ ولا حدود ، ولا موضع ولا مكان ، ولا كيف ولا أين ، ولا هنا ولا ثمّة ، ولا ملأ ولا خلأ ، ولا قيام ولا قعود ، ولا سكون ولا حركة ، ولا ظلماني ولا نوراني ، ولا روحاني ولا نفساني ، ولا يخلو منه موضع ولا يسعه موضع ، ولا على لون ، ولا على خطر قلب ، ولا على شمّ رائحة ، منفي عنه هذه الأشياء » .
هذه الرواية توضّح أنّ « الصمد » له مفهوم واسع ينفي كل صفات المخلوقين عن ساحته المقدسة .
الآية التالية تردّ على معتقدات اليهود والنصارى ومشركي العرب وتقول : « لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ » .
إنّها ترد على المؤمنين بالتثليث ( الربّ الأب ، والربّ الابن ، وروح القدس ) .
النصارى تعتقد أنّ المسيح ابن اللَّه ، واليهود ذهبت إلى أنّ العزير ابن اللَّه : « وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهُونَ قَوْلَ الَّذِينَ
مختصر الامثل — صفحة 563
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٦٣