أخبرني كيف كان أمر الناس ؟ قال : لا شيء واللَّه إن كان إلّاأن لقيناهم فمنحناهم أكتافنا يقتلوننا ويأسروننا كيف شاؤوا وأيم اللَّه مع ذلك ما لمت الناس لقينا رجالًا بيضاً على خيل بلق ، بين السماء والأرض ، ما تليق شيئاً ، ولا يقوم لها شيء .
قال أبو رافع : فرفعت طرف الحجرة بيدي ، ثم قلت : تلك الملائكة . قال : فرفع أبو لهب يده وضرب وجهي ضربة شديدة ، فثاورته واحتملني فضرب بي الأرض ، ثم برك علي يضربني وكنت رجلًا ضعيفاً ، فقامت أم الفضل إلى عمود من عمد الحجرة ، فأخذته فضربته ضربة فلقت رأسه شجة منكرة ، وقالت : تستضعفه إن غاب عنه سيده فقام مولياً ذليلًا ، فواللَّه ما عاش إلّاسبع ليال حتى رماه اللَّه بالعدسة ، فقتله .
ولقد تركه أبناه ليلتين أو ثلاثاً ما يدفناه حتى أنتن في بيته وكانت قريش تتقي العدسة كما يتقي الناس الطاعون ، حتى قال لهما رجل من قريش : ويحكما ألا تستحيان إنّ أباكما قد أنتن في بيته لا تغيبانه ؟ فقالا : إنّا نخشي هذه القرحة . قال : فانطلقا فأنّا معكما ، فما غسلوه إلّاقذفاً بالماء عليه من بعيد ما يسمونه ، ثم احتملوه فدفنوه بأعلى مكة إلى جدار ، وقذفوا عليه بالحجارة ، حتى واروه .
« وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ * فِى جِيدِهَا حَبْلٌ مّن مَّسَدٍ » .
الآيتان تتحدثان عن أم جميل امرأة أبي لهب ، وأخت أبي سفيان ، وعمّة معاوية ، وتصفانها بأنّها تحمل الحطب كثيراً ، وفي عنقها حبل من ليف .
ولماذا وصفها القرآن بأنّها حمالة الحطب ؟
قيل : لأنّها كانت تأخذ الحطب المملوء بالشوك وتضعه على طريق رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لتدمي قدماه .
« نهاية تفسير سورة المسد »
مختصر الامثل — صفحة 560
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٦٠