تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 552

مساهمون:

ص٥٥٢
سبب النّزول في المجمع : نزلت السورة في نفر من قريش منهم الحارث بن قيس السهمي ، والعاص بن أبي وائل ، والوليد بن المغيرة ، والأسود بن عبد يغوث الزهري ، والأسود بن المطلب بن الأسد ، وأمية بن خلف قالوا : هلم يا محمّد فاتبع ديننا نتبع دينك ، ونشركك في أمرنا كلّه ، تعبد آلهتنا سنة ، ونعبد آلهتك سنة ، فإن كان الذي جئت به خيراً مما بأيدينا ، كنّا قد شركناك فيه ، وأخذنا بحظنا منه ، وإن كان الذي بأيدينا خيراً مما في يديك كنت قد شركتنا في أمرنا ، وأخذت بحظك منه . فقال صلى الله عليه وآله : « معاذ اللَّه أن أشرك به غيره » . قالوا : فاستلم بعض آلهتنا نصدقك ونعبد إلهك . فقال : « حتى انظر ما يأتي من عند ربّي » . فنزل « قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ » - السورة . فعدل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إلى المسجد الحرام ، وفيه الملأ من قريش ، فقام على رؤوسهم ، ثم قرأ عليهم حتى فرغ من السورة . فأيسوا عند ذلك ، فآذوه وآذوا أصحابه . التّفسير لا أهادن الكافرين : « قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ » . والخطاب إلى قوم مخصوصين من الكافرين كما ذكر كثير من المفسرين ، والألف واللام للعهد ، وإنّما ذهب المفسرون إلى ذلك لأنّ الآيات التالية تنفي أن يعبد الكافرون ما يعبده المسلمون وهو اللَّه سبحانه في الماضي والحال والمستقبل ، والمجموعة المخاطبة بهذه الآيات بقيت بالفعل على كفرها وشركها حتى آخر عمرها ، بينما دخل كثير من المشركين بعد فتح مكة في دين اللَّه أفواجاً . « لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ » . فهذه مسألة مبدئية لا تقبل المساومة والمهادنة والمداهنة . « وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ » . لما تأصّل فيكم من لجاج وعناد وتقليد أعمى لآبائكم ، ولما تجدونه في الدعوة من تهديد لمصالحكم وللأموال التي تدر عليكم من عبدة الأصنام . ولمزيد من التأكيد وبث اليأس في قلوب الكافرين ، ولبيان حقيقة الفصل الحاسم بين منهج الإسلام ومنهج الشرك قال سبحانه : « وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدتُّمْ * وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ » . فعلى هذا لا معنى لإصراركم على المصالحة والمهادنة معي حول مسألة عبادة الأوثان فإنّه أمر محال « لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِىَ دِينِ » .
مختصر الامثل — صفحة 552 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي