سبب النّزول
في المجمع : قيل : نزلت السورة لما بعث النبي صلى الله عليه وآله عليّاً إلى ذات السلاسل فأوقع بهم . وذلك بعد أن بعث عليهم مراراً غيره من الصحابة فرجع كل منهم إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وهو المروي عن أبي عبداللَّه عليه السلام في حديث طويل قال : وسميت هذه الغزوة ذات السلاسل لأنّه أسر منهم ، وقتل وسبى وشدّ أسراهم في الحبال مكتفين كأنّهم في السلاسل . ولما نزلت السورة خرج رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إلى الناس ، فصلى بهم الغداة وقرأ « والعاديات » فلما فرغ من صلاته قال أصحابه : هذه سورة لم نعرفها ؟ فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « نعم إن عليّاً ظفر بأعداء اللَّه وبشّرني بذلك جبرائيل عليه السلام في هذه الليلة » . فقدم علي عليه السلام بعد أيّام بالغنائم والأسارى .
التّفسير
قَسماً بالمجاهدين الواعين : قلنا إنّ هذه السورة تبدأ بالقَسم بأمور محفّزة منبّهة ، تقسم أوّلًا بالخيول الجارية المندفعة ( إلى ميدان الجهاد ) وهي تحمحم وتتنفس بشدّة : « وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا » .
ويمكن أن يكون القَسم هذا بإبل الحجاج المتجهة من عرفات إلى المشعر الحرام ، ومن المشعر الحرام إلى منى وهي تتنفس بشدّة .
وهذا التّفسير أنسب من عدّة جهات ، وورد في روايات المعصومين عليهم السلام أيضاً .
« العاديات » : جمع عادية ، من « العدو » وهو المغادرة والابتعاد بالقلب . فتكون « العداوة » أو بالحركة الخارجية فيكون ( العدو ) وهو الركض ، أو بالمعاملات فيسمى ( العدوان ) .
و « العاديات » في الآية هي الجاريات بسرعة .
« الضبح » : صوت الخيل وهي تتنفس بشدّة عند الجري .
ثم يأتي القَسم التالي بهذه العاديات التي توري النيران بحوافرها :
« فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا » .
وهي خيل المجاهدين التي تجري بسرعة فائقة في ميدان القتال ، بحيث تنقدح النار من تحت أرجلها جرّاء احتكاك حوافرها بصخور الأرض .
أو هي الإبل التي تجري بين مواقف الحج ، فتتطاير الحصى والحجارة من تحت أرجلها وترتطم بحصى وحجارة أخرى فتنقدح النيران .
« الموريات » : جمع « مورية » والإيراء يعني أضرام النار .
مختصر الامثل — صفحة 516
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥١٦