تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
« بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا » . فما فعلته الأرض إنّما كان بوحي ربّها ، وهي لا تتوانى في تنفيذ أمر الرب . وعبارة « أوحى » إنّما هي لبيان أنّ حديث الأرض خلاف طبيعتها ، ولا يتيسر ذلك سوى عن طريق الوحي الإلهي . « يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِّيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ » . « أشتات » : جمع « شتّ » وهو المتفرق والمبعثر ، أي أنّ الناس يردون ساحة المحشر متفرقين مبعثرين ، وقد يكون التفرق والتبعثر لورود أهل كل دين منفصلين عن الآخرين . أو قد يكون لورود أهل كل نقطة من نقاط الأرض بشكل منفصل . أو قد يكون لورود جماعة بأشكال جميلة مستبشرة ، وجماعة بوجوه عبوسة مكفهرة إلى المحشر . أو أنّ كل امّة ترد مع إمامها وقائدها ؛ كما في الآية ( 71 ) من سورة الإسراء : « يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ » . أو أن يحشر المؤمنون مع المؤمنين والكافرون مع الكافرين . الجمع بين هذه التفاسير ممكن تماماً لأنّ مفهوم الآية واسع . « يصدر » : من الصدور ، وهو خروج الإبل من بركة الماء مجتمعة هائجة ، وعكسه الورود . وهي هنا كناية عن خروج الأقوام من القبور وورودهم على المحشر للحساب . المقصود من عبارة « لّيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ » هو : « تجسم الأعمال » ورؤية الأعمال نفسها . وهذه الآية أوضح الآيات الدالة على تجسم الأعمال ، حيث تتخذ الأعمال في ذلك اليوم أشكالًا تتناسب مع طبيعتها وتنتصب أمام صاحبها ، وتكون رفقتها سروراً وانشراحاً أو عذاباً وبلاءً . ثم ينتقل الحديث إلى جزاء أعمال المجموعتين المؤمنة والكافرة ، الصالحة والطالحة . « فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ » . « وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ » . ظاهر الآية يدل أيضاً على مسألة « تجسم الأعمال » ومشاهدة العمل نفسه ، صالحاً أم طالحاً ، يوم القيامة ، حتى إذا عمل ما وزنه ذرّة من الذرّات يره مجسماً يوم القيامة .