تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
« القدح » : ضرب الحجارة أو الخشب أو الحديد بما يشبهه لتوليد النار . والقسم الثالث بالتي تغير صباحاً على الأعداء : « فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا » . « المغيرات » : جمع « مغيرة » والإغارة : الهجوم على العدو ، وقيل إنّ الكلمة تتضمّن معنى الهجوم بالخيل . ثم تشير الآية التالية إلى سرعة هذه العاديات في هجومها ، وذلك بإثارتها الغبار في كل جانب : « فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا » . أو أنّ الغبار يثور من كل صوب نتيجة هجوم إبل الحجاج من المشعر الحرام على منى . « أثرن » : من الإثارة ، وهي نشر الغبار والدخان في الجو . وفي آخر خصائص هذه « المغيرات » تذكر الآية أنّها ظهرت بين الإعداء في الفجر : « فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا » . هجومها كان مباغتاً خاطفاً بحيث استطاعت خلال لحظات أن تشق صفوف العدّو وتشن حملتها في قلبه ، وتُشتت جمعه . وهذا نتيجة ما تتحلّى به من سرعة ويقظة وإستعداد وشهامة وشجاعة . أو إنّها إشارة إلى ورود الحجاج من المشعر إلى قلب منى . من هنا يتّضح أنّ الجهاد له منزلة عظيمة حتى أنّ أنفاس خيل المجاهدين استحقت أن يقسم بها . . . وهكذا الشرر المتطاير من حوافر هذه الخيول . . . والغبار الذي تثيره في الجو . . . نعم حتى غبار ساحة الجهاد له قيمة وعظمة . ثم يأتي جواب القسم ، ويقول سبحانه : « إِنَّ الْإِنسنَ لِرَّبِهِ لَكَنُودٌ » . نعم ، الإنسان البعيد عن التربية الصحيحة . . . والذي لم تشرق في قلبه أنوار المعارف الإلهية وتعاليم الأنبياء . . . الإنسان الخاضع لأهوائه وشهواته الجامحة هو حتماً كفور بالنعمة وبخيل . . . إنّه لكنود . و « كنود » : اسم للأرض التي لا تنبت ، وتطلق على الإنسان الكفور والبخيل أيضاً . كلمة ( الإنسان ) في مثل هذه الاستعمالات القرآنية تعني الأفراد المتطبعين على الشر والشهوات الجامحة والطغيان . « وَإِنَّهُ عَلَى ذلِكَ لَشَهِيدٌ » . فهو بصير بنفسه ، وإن استطاع أن يخفي سريرته فلا يستطيع أن يخفيها عن اللَّه وعن ضميره ، اعترف بهذه الحقيقة أم لم يعترف .