و « ليال عشر » هم الأئمة العشر قبله عليهم السلام . . ؛ و « الشفع » : - في الآية - هما علي وفاطمة عليهما السلام .
ويأتي القَسم الثالث والقسم الرابع : « وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ » .
للمفسرين آراء كثيرة فيما أريد ب « الشفع والوتر » حتى ذكر ( 36 ) قولًا في ذلك « 1 » . أمّا سيكون تفسيران من التفاسير المذكورة أكثر من غيرهما مناسبة وقرباً مع مراد الآية ، وهما :
الأوّل : المراد بهما يومي العيد وعرفة ، وهذا ما يناسب ذكر الليالي العشر الأولى من شهر ذي الحجّة ، وفيهما تؤدي أهم فقرات مناسك الحج .
الثاني : أنّهما يشيران إلى « الصلاة » ( ركعتي الشفع وركعة الوتر في آخر صلاة الليل ) ، بقرينة ذكر « الفجر » ، وهو وقت السحر ووقت الدعاء والتضرع إلى اللَّه عزّ وجل .
وقد ورد هذان التفسيران في روايات عن أئمة أهل البيت المعصومين عليهم السلام .
ونصل هنا إلى القسم الخامس : « وَالَّيْلِ إِذَا يَسْرِ » .
وكأنّ الوصف يقول : بأنّ الليل موجود حسي ، له حس وحركة ، وهو يخطو في ظلمته وصولًا لنور النهار .
اختلف المفسرون في مراد الآية من « الليل » ، هل هو مطلق الليل أم ليلة مخصوصة ، فإن كانت الألف واللام للتعميم فجميع الليالي ، كآية من آيات اللَّه ومظهر من مظاهر الحياة المهمّة .
وإن كانت الألف واللام للتعريف ، فليلة عيد الأضحى ، بلحاظ الآيات السابقة ، حيث يتجه حجاج بيت اللَّه الحرام من ( عرفات ) إلى ( المزدلفة ) - المشعر الحرام - ويقضون ليلهم في ذلك الوادي المقدس ، وعند الصبح يتجهون نحو ( منى ) .
( وقد ورد في هذا روايات عن أئمة أهل البيت عليهم السلام ) « 2 » .
فالليل سواء كان بمعناه المطلق أم المحدد فهو من آيات عظمة الخالق سبحانه وتعالى ، وهو من الضرورات الحياتية في عالم الوجود .
فالليل يكيّف حرارة الجو ، ويعم على جميع الكائنات الاستقرار والسكون بعد جهد الحركة والتنقل ، وفوق هذا وذاك ففيه أفضل أوقات الدعاء والمناجاة مع اللَّه جّل وعلا .
هامش
( 1 ) نقل ذلك كل من : العلّامة الطباطبائي في تفسير الميزان عن بعض المفسرين في الجزء 20 / 286 ؛ وفيتفسير روح المعاني عن كتاب التحرير والتحيير 30 / 120 .
( 2 ) راجع تفسير نور الثقلين 5 / 571 .