تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
و « الأحقاب » : جمع ( حقب ) على وزن ( قفل ) ، بمعنى برهة زمانية غير معينة . وتشير الآيات - بعد ذلك - إلى جانب صغير من عذاب جهنم الأليم ، بالقول : « لَّا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا » . « إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا » ، إلّاظلّ من الدخان الغليظ الخانق كما أشارت إلى ذلك الآية ( 43 ) من سورة الواقعة : « وَظِلّ مّن يَحْمُومٍ » . « الحميم » : هو الماء الحار جدّاً ؛ و « الغسّاق » : هو ما يقطر من جلود أهل النار من الصديد والقيح . في حين أنّ أهل الجنة يسقيهم ربّهم جلّ شأنه بالأشربة الطاهرة ، كما جاء في الآية ( 21 ) من سورة الإنسان : « وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا » . ولكن ، لِمَ هذا العذاب الأليم ؟ فتأتي الآية التالية : إنّما هو : « جَزَاءً وِفَاقًا » . ولِمَ لا يكون كذلك . . وقد أحرقوا في دنياهم قلوب المظلومين ، وتجاوزوا بتسلطهم وظلمهم وشرّهم على رقاب الناس دون أن يعرفوا للرحمة معنى ، فجزائهم يناسب ما اقترفوا من ذنوب عظام . ويذكر القرآن سبب الجزاء فيقول : « إِنَّهُمْ كَانُوا لَايَرْجُونَ حِسَابًا » . وبعبارة أخرى : إنّ عدم الإيمان بالحساب سبب للطغيان ، فيكون الطغيان سبباً لذلك الجزاء الأليم . لأنّهم تناسوا حساب يوم القيامة بالكلية : ولم يفرزوا له مكاناً في كل حياتهم . ومباشرة يضيف القرآن القول : « وَكَذَّبُوا بَايَاتِنَا كِذَّابًا » . فقد أحكمت الأهواء النفسانية قبضتها عليهم حتى جعلتهم يكذبون بآيات اللَّه تكذيباً شديداً ، وأنكروها إنكاراً قاطعاً ليواصلوا أمانيهم الإجرامية باتباعهم المفرط لأهوائهم النفسانية ونوازعهم الدنيوية . ينبه القرآن الطغاة على وجود الموازنة بين الجرم والعقاب في العدل الإلهي ، فيقول : « وَكُلَّ شَىْءٍ أَحْصَيْنهُ كِتَابًا » . فلا تظنوا أنّ شيئاً من أعمالكم سيبقى بلا حساب أو عقاب ، ولا تساوركم الشكوك بعدم عدالة العقوبات المقررة لكم . وفي هذا المجال ، يقول القرآن : « وَكُلُّ شَىْءٍ فَعَلُوهُ فِى الزُّبُرِ * وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ