وبالإضافة لكون المطر منبعاً لكثير من مصادر الخير والبركة ، فهو : ملطف للجو ، مزيل للتلوثات الموجودة في الجو ، مخفض للحرارة ومعدل للبرودة ، مقلل لأسباب الأمراض ، يمنح الإنسان روحاً متجددة ونشاطاً ، ومع كل ذلك . . فقد ذكر القرآن ثلاث فوائد أخرى له :
« لّنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَبَاتًا » . « وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا » . « ألفافاً » : أي إلتفّ بعضها ببعض لكثرة الشجر .
والآيتان تشيران إلى ما يستفيد منه الإنسان والحيوان من المواد الغذائية التي تخرج من الأرض ، فالحبوب الغذائية تشكل قسماً مهمّاً من المواد الغذائية ( حبّاً ) ، والخضر تشكل القسم الآخر ( ونباتاً ) ، وتأتي الفاكهة لتشكل القسم الثالث ( وجنّات ) .
إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتاً ( 17 ) يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجاً ( 18 ) وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَاباً ( 19 ) وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَاباً ( 20 ) سيأتي اليوم الموعود : الآية الأولى من الآيات أعلاه بمثابة نتيجة لما تعرضت له الآيات السابقة . . . « إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا » .
والتعبير ب « يوم الفصل » يحمل بين ثناياه إشارات كثيرة ، فسيحدث في ذلك اليوم :
فصل الحق عن الباطل .
فصل المؤمنين الصالحين عن المجرمين .
فصل الوالدين عن أولادهم ، والأخ عن أخيه . . .
و « الميقات » : من الوقت ، الميعاد من الوعد ، بمعنى الوقت المعين والمقرر ، وإنّما سمّيت الأماكن التي يحرم منها حجاج بيت اللَّه الحرام ب « المواقيت » لأنّ الاجتماع فيها يكون في وقت معين .
ويتناول القرآن الكريم بعض خصائص ذلك اليوم العظيم ، فيقول : « يَوْمَ يُنفَخُ فِى الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا » .
ويستفاد من آيات القرآن أنّ ثمّة نفختان عظيمتان ستحدثان باسم ( نفخ الصور ) . . ففي النفخة الأولى سينهار كل عالم الوجود ، ويخرّ ميتاً كل من في السماوات والأرض ، وفي النفخة الثانية يتجدّد عالم الوجود وتعود الحياة إلى الأموات مرّة أخرى ، ليقوم بعدها يوم القيامة وأمّا ما ورد في الآية فيختص بنفخة الصور الثانية .
مختصر الامثل — صفحة 355
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٥٥