يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفّاً لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقَالَ صَوَاباً ( 38 ) ذلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآباً ( 39 ) إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ عَذَاباً قَرِيباً يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَاباً ( 40 ) رأينا في الآيات السابقة أنّها تحدثت عن بعض عقوبات الظالمين والطواغيت ، وبعض المواهب والنعم المتعلقة بالصالحين في يوم القيامة ، وتتناول الآيات أعلاه بعض صفات وحوادث يوم القيامة ، وتشرع بالقول ب « يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلِكَةُ صَفًّا لَّايَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقَالَ صَوَابًا » .
وبلا شك فإنّ قيام الروح والملائكة صفّاً يوم القيامة ، وعدم تكلمهم إلّابإذنه سبحانه ، إنّما هو مثولًا للأوامر الإلهية وطاعة ، كما هو حالهم قبل قيام القيامة ، فهم بأمره يعملون ولكن في يوم القيامة سيتجلّى امتثالهم للَّهأكثر وبشكل أوضح .
والمراد من « الروح » في الآية المبحوثة هو كونه أحد ملائكة اللَّه العظام ، والذي يبدو من بعض الآيات أنّه أعظم من جبرائيل وبدلالة ما روى علي بن إبراهيم عن الإمام الصادق عليه السلام قال : « هو ملك أعظم من جبرائيل وميكائيل » .
وعلى أيّة حال ، فسواء كان « الروح » من الملائكة أو من غيرهم ، فإنّه سيقف يوم القيامة مع الملائكة صفّاً بانتظار أوامر الخالق سبحانه ، وسيكون هول المحشر بشكل بحيث لا يقوى أيّ من الخلق للتحدث معه .
في تفسير مجمع البيان : روى معاوية بن عمار عن الإمام الصادق عليه السلام قال سئل عن هذه الآية ، فقال : « نحن واللَّه المأذون لهم يوم القيامة والقائلون » .
قال : جعلت فداك ما تقولون ؟
قال : « نُمجّد ربّنا ، ونصلّي على نبيّنا صلى الله عليه وآله ونشفع لشيعتنا ، فلا يردنا ربّنا » .
ونستفيد من هذه الرواية : أنّ الأنبياء والأئمة عليهم السلام سيقفون صفّاً يوم القيامة مع الملائكة والروح ، وسيكونون من المأذون لهم في الكلام والشفاعة ، وسيكون حديثهم منصباً حول الذكر والثناء والتسبيح للباري عزّ وجل .
ويشير القرآن واصفاً ذلك اليوم الذي يقوم فيه الناس والملائكة أجمعون يوم الفصل ،
مختصر الامثل — صفحة 360
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٦٠