« الأزواج » : جمع زوج ، المتشكل من الذكر والأنثى ، ويخرج الإنسان إلى حياة الوجود من هذين الجنسين ، ويستمر وجوده في الحياة من خلال عملية التناسل التي تساهم في استقرار الإنسان من الناحيتين الجسمية ولنفسية ، كما تشير إلى هذا الآية ( 21 ) من سورة الروم : « وَمِنْ ءَايَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً » .
ويشير بعد ذلك إلى نعمة النوم ، فيقول : « وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا » .
« السبات » : من السبت ، بمعنى القطع ، ثم استعملت بمعنى ( تعطيل العمل ) لأجل الاستراحة .
وبالرغم من أنّ النوم يشكّل ثلث حياة الإنسان ، ولكن الإنسان لا زال يجهل الكثير من خفاياه ، بل ولا زال الإنسان ( منذ القديم وحتى الآن ) لا يعرف سبب تعطيل بعض فعاليات الدماغ في مدّة معينة وتغمض العين أجفانها وتسكن جميع أعضاء البدن .
ومع أنّ ذكر النوم في الآية قد جاء باعتباره إحدى النعم الإلهية ، إلّاأنّ الآية المباركة قد تشير بذلك إلى الموت ، لما للنوم من شبه بالموت ، والإستيقاظ بالبعث .
وبعد الانتهاء من ذكر نعمة النوم ، ينتقل القرآن الكريم لذكر نعمة الليل ، فيقول :
« وَجَعَلْنَا الَّيْلَ لِبَاسًا » .
وتضيف الآية التالية مباشرة : « وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا » .
وشبّهت الآية الليل باللباس والغطاء الذي يُلقى على الأرض ليشمل كل من على الأرض ، وليجبر فعاليات الموجودات الحيّة المتعبة على الأرض بالتعطل عن الحركة وممارسة النشاطات ، ويخيم الظلام والسكون ليضفي على الأرض الهدوء ليستريح الناس من رحلة العمل والمعاناة خلال النهار ، وليتمكنوا من مواصلة نشاطهم لليوم التالي لأنّ النوم المريح لا يتيسر للانسان إلّافي أجواء مظلمة .
وبالإضافة لكل ما ذكر ، فحلول الليل يعني زوال نور الشمس وإلّا لانعدمت الحياة واحترقت جميع النباتات والحيوانات في حال استمرار شروق الشمس .
وخاتمة المقال : إنّ تعاقب الليل والنهار وما فيهما من نظام دقيق آية بيّنة من آيات خلقه سبحانه وتعالى ، إضافة إلى أنّه تقويم طبيعي لتفصيل الزمن في حياة الإنسانية على مرّ التاريخ .
مختصر الامثل — صفحة 353
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٥٣