تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
جَنبِ اللَّهِ » « 1 » . يوم ينهال العذاب الإلهي على الكافرين فيقولون بصرخات مستغيثة : « هَلْ إِلى مَرَدّ مّن سَبِيلٍ » « 2 » . بل وإنّ طلب العودة إلى الحياة لجبران خطيئاتهم سيطرح في أولى لحظات الموت ، حين تزال الحجب عن عين الإنسان فيرى بأم عينيه حقيقة عالم الآخرة ، فيستيقن حياة البرزخ والمعاد ، ولا يبقى عنده إلّاأن يقول : « رَبّ ارْجِعُونِ * لَعَلّى أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ » « 3 » . أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَاداً ( 6 ) وَالْجِبَالَ أَوْتَاداً ( 7 ) وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجاً ( 8 ) وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتاً ( 9 ) وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاساً ( 10 ) وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشاً ( 11 ) وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِدَاداً ( 12 ) وَجَعَلْنَا سِرَاجاً وَهَّاجاً ( 13 ) وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجاً ( 14 ) لِنُخْرِجَ بِهِ حَبّاً وَنَبَاتاً ( 15 ) وَجَنَّاتٍ أَلْفَافاً ( 16 ) كل شيء بأمرك يا ربّ . . . : تجيب الآيات المذكورة على أسئلة منكري المعاد والمختلفين في هذا « النبأ العظيم » لأنّها تستعرض جوانب معينة من نظام الكون وعالم الوجود الموزون ، مع تبيانها لبعض النعم الإلهية الواسعة ذات التأثير الفعال في حياة الإنسان ، وذلك من جهة دليل على قدرة الباري عزّ وجل المطلقة ، ومنها قدرته على إعادة الحياة إلى الإنسان بعد موته . ومن جهة أخرى إشارة إلى أنّ الكون وما فيه من دقّة تنظيم ، لا يمكن أن يُخلق لمجرد العبث واللهو ، بل لابدّ من وجود حكمة بالغة لهذا الخلق . في حين أنّه لو كان الموت يعني نهاية كل شيء ، فمعنى ذلك أنّ وجود العالم عبث وخالٍ من أيّة حكمة . وبهذا فقد استدل القرآن الكريم على حقيقة « المعاد » بطريقين : 1 - برهان القدرة . 2 - برهان الحكمة . وقد عرضت الآيات الإحدى عشر ، اثنتي عشر نعمة إلهية ، بأسلوب ملؤه اللطف والمحبّة ، مصحوباً بالاستدلال .
هامش
( 1 ) سورة الزمر / 56 . ( 2 ) سورة الشورى / 44 . ( 3 ) سورة المؤمنون / 99 و 100 .
مختصر الامثل — صفحة 351 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي