وعن الإمام الصادق عليه السلام قال : « من قرأ عمّ يتسائلون لم يخرج سنته إذا كان يدمنها في كل يوم حتى يزور البيت الحرام » .
عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ ( 1 ) عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ ( 2 ) الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ ( 3 ) كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ( 4 ) ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ( 5 ) خبر هام : تأتي الآية الأولى لتستفهم بتعجب : « عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ » . ودون انتظار للجواب ، تجيب الآية الثانية ما سُئل عنه في الآية الأولى : « عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ » . ذلك الخبر : « الَّذِى هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ » .
أورد المفسرون آراءً متباينة في المقصود من « النبأ العظيم » ، فمنهم من اعتبره إشارة إلى يوم القيامة ، ومنهم من قال بأنّه إشارة إلى القرآن الكريم ، ومنهم من اعتبره إشارة إلى أصول الدين من التوحيد حتى المعاد .
بنظرة دقيقة إلى مجموع آيات السورة وسياق طرحها ، وما ذكرته الآيات اللاحقة من ملامح القدرة الإلهية بعرض بعض مصاديقها في السماء والأرض ، وبعد هذا العرض تؤكّد إحدى الآيات : « إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا » . ثم مخالفة وعدم تقبل المشركين لمبدأ « المعاد » ، كل ذلك يدعم التّفسير الأوّل القائل : بأنّ النبأ العظيم هو يوم القيامة .
« النبأ العظيم » كمفهوم قرآني - مثل سائر المفاهيم القرآنية - له من السعة ما يشمل كل ما ذكر من معان ، وإذا كانت قرائن السورة تدلّ على أنّ المقصود منه « المعاد » ، فهذا لا يمنع من أن تكون له مصاديق أخرى .
ولذا نجد في روايات أهل البيت عليهم السلام وفي بعض روايات أهل السنّة أنّ « النبأ العظيم » بمعنى إمامة أمير المؤمنين علي عليه السلام ، حيث كانت مثار جدال ونقاش بين جمع من المسلمين ، وهناك من فسّر « النبأ العظيم » بالولاية بشكل عام .
ويضيف القرآن قائلًا : « كَلَّا سَيَعْلَمُونَ » . فليس الأمر كما يقولون أو يظنون .
ويجدد التأكيد : « ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ » .
فسيعلمون في ذلك اليوم الواقع حتماً : « أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطتُ فِى
مختصر الامثل — صفحة 350
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٥٠