تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ ( 1 ) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا ( 2 ) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا ( 3 ) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا ( 4 ) إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا ( 5 ) يشير سياق الآيات كما بيّنا إلى دعوة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله للإستقامة والاستعداد لقبول مهمة كبيرة وثقيلة ، وهذا لا يتمّ إلّابالبناء المسبق للذات ، فيقول : « يَا أَيُّهَا الْمُزَّمّلُ * قُمِ الَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا * نّصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتّلِ الْقُرْءَانَ تَرْتِيلًا » « 1 » . إنّ هذا ليس زمان التزمل والانزواء ، بل زمان القيام والبناء الذاتي والاستعداد لأداء الرسالة العظيمة . واختيار الليل لهذا العمل أوّلًا : لأنّ أعين الأعداء نائمة ؛ وثانياً : تتعطل الأعمال والمكاسب ، ولهذا فإنّ الإنسان يستعد للتفكر ولتربية النفس . وكذلك اختيار القرآن لأن يكون المادة الأولى في البرنامج العبادي في الليل إنّما هو لإقتباس الدروس اللازمة في هذا الباب ، وهو يعدّ من أفضل الوسائل لتقوية الإيمان والاستقامة والتقوى وتربية النفوس . والتعبير بالترتيل الذي يراد به التنظيم والترتيب الموزون هنا هو القراءة بالتأني والإنتظام اللازم ، والأداء الصحيح للحروف ، وتبيين الحروف ، والتأمل في مفاهيم الآيات ، والتفكر في نتائجها . والروايات التي وردت في تفسير الترتيل كلّها تشير إلى ضرورة التمعن في كلمات القرآن ، والتدبّر فيها وتذكر بأنّ القرآن هو خطاب اللَّه تعالى للإنسان . ولكن وللأسف إنّ الكثير من المسلمين ابتعدوا عن هذا الواقع ، واكتفوا بالتلفظ وغدا همّهم ختمه ، من دون الاهتمام بمعرفة سبب نزوله ومحتواه ! صحيح أنّ ألفاظ القرآن عظيمة ولقراءتها فضيلة ، ولكن لا ينبغي أن ننسى أنّ هذه الألفاظ وتلاوتها هي مقدمة لبيان المحتوى . في الكافي عن الإمام الصادق عليه السلام قال : « إذا مررت بآية فيها ذكر الجنة فقف عندها وسل اللَّه عزّ وجل الجنة ، وإذا مررت بآية فيها ذكر النار فقف عندها وتعوذ باللَّه من النار » . ثم يبيّن الهدف النهائي لهذا الأمر المهم والشاق فيقول : « إِنَّا سَنُلْقِى عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا » .
هامش
( 1 ) « مزّمل » : أصلها متزمل ، وهي من التزمل ، وتعني لف الثوب على نفسه ، ولهذا جاء لفظ الزميل ، أيالمصاحب والرفيق .