تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
العذارء عليها السلام » بالبتول ، لأنّها لم تتخذ لنفسها زوجاً وسمّيت الزهراء عليها السلام بالبتول لأنّها كانت أفضل نساء عصرها في السيرة والسلوك ، وكانت بالغة درجة الانقطاع إلى اللَّه تعالى . فالتبتل هو التوجه القلبي التام إلى اللَّه تعالى ، والانقطاع عن غيره إليه تعالى ، والإتيان بالأعمال الخالصة للَّه ، وكذا الخلوص له تعالى . ثم ينتهي إلى الأمر الثالث فيقول : « رَّبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَاإِلهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا » . وهنا تأتي مسألة إيداع الأمور إلى اللَّه ، وذلك بعد مرحلة ذكر اللَّه والإخلاص ، إيداع الأمور للربّ الذي بيده الحاكمية والربوبية على المشرق والمغرب والمعبود الوحيد المستحق للعبادة ، وهذا التعبير في الحقيقة هو بمنزلة الدليل على موضوع التوكل على اللَّه ، فكيف لا يتوكل الإنسان عليه ، ولا يودعه أعماله ، وليس في العالم الواسع من حاكم وآمر ومنعم ومولى ومعبود غيره ؟ وبالتالي يقول في الأمر الرابع والخامس : « وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا » . ويأتي هنا مقام الصبر والهجران ، لكثرة إتهامات الأعداء وإيذاءهم له في طريق الدعوة إلى اللَّه ، فالفلاح إذا أراد قطف الورود ، عليه أن يصبر ويتحمل أذى الأشواك ، مضافاً إلى ذلك يلزم الابتعاد عنهم وهجرانهم أحياناً ، وليبقى في مأمن من شرّهم ، ويعطيهم بذلك درساً بالغاً ، ولا يعني ذلك قطع سبل التربية والتبليغ والدعوة إلى اللَّه . يقول الطبرسي رحمه الله في تفسير مجمع البيان في ذيل الآية مورد البحث : وفي هذا دلالة على وجوب الصبر على الأذى لمن يدعو إلى الدين والمعاشرة بأحسن الأخلاق ، واستعمال الرفق ليكونوا أقرب إلى الإجابة . وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا ( 11 ) إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا وَجَحِيماً ( 12 ) وَطَعَاماً ذَا غُصَّةٍ وَعَذَاباً أَلِيماً ( 13 ) يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيباً مَهِيلًا ( 14 ) إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَاهِداً عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا ( 15 ) فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذاً وَبِيلًا ( 16 ) فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيباً ( 17 ) السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا ( 18 ) إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا ( 19 )