من كل الخرافات والمسائل غير العلمية ، ولكنّنا نعلم أنّ السذج والجهلاء ابتدعوا خرافات كثيرة فيما يخص هذا الكائن بما يتنافي مع العقل والمنطق ، منها ما نسب إليهم الأشكال الغريبة والعجيبة والمرعبة ، وأنّهم موجودات سامة وذوات أذناب مؤذية ، ومبغضة ، سيئة التصرف والسلوك ، وأوهام أخرى من هذا القبيل ، في حين أنّ أصل الموضوع إذا تمّ تطهيره من هذه الخرافات يكون قابلًا للقبول .
ومن جهة أخرى ، ليس هناك دليل عقلي على عدم وجود الجن ، ولهذا لابدّ من الإعتقاد بهم ، وتجنب الأقوال التي لا تليق بهم كما في خرافات العوام .
ومما يلاحظ أيضاً أنّ لفظ الجن يطلق أحياناً على مفهوم أوسع يشمل أنواعاً من الكائنات المستورة أعم من الكائنات ذوات العقل والإدراك والفاقدة لهما ، وحتى مجاميع الحيوانات التي ترى بالعين والمختفية في الأوكار أيضاً ، والدليل على ذلك روايات وردت عن النبي صلى الله عليه وآله حيث قال : « خلق اللَّه الجن خمسة أصناف : صنف كالريح في الهواء ، وصنف حيات ، وصنف عقارب ، وصنف حشرات الأرض ، وصنف كبني آدم عليهم الحساب والعقاب » « 1 » .
« نهاية تفسير سورة الجن »
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 60 / 267 .