تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
فليس في الدار الآخرة فقط يوجد ( فائزون وخاسرون ) بل في هذه الدنيا أيضاً ، حيث يكون الإنتصار والنجاة والسكينة من نصيب المؤمنين المتقين ، كما أنّ الهزيمة والخسران في الدارين تكون من نصيب الغافلين . لَوْ أَنْزَلْنَا هذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ( 21 ) هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ ( 22 ) هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 23 ) هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 24 ) لو نزل القرآن على جبل : تكملة للآيات السابقة التي كانت تهدف إلى تحريك النفوس والقلوب الإنسانية ، وخاصة عن طريق التذكير بالنهاية التي يكون عليها الإنسان ، والمصير الذي ينتظره ، والذي يجدر أن يهيّئه في أبهى وأفضل صورة . . . تأتي هذه الآيات المباركات التي هي آخر آيات سورة الحشر ، والتي تأخذ بنظر الاعتبار مجمل ما ورد من آيات هذه السورة ، لتوضّح حقيقة أخرى حول القرآن الكريم ، وهي : أنّ هذا الكتاب المبارك له تأثير عميق جدّاً حتى على الجمادات ، حيث إنّه لو نزل على الجبال لهزّها وحرّكها وجعلها في وضع من الاضطراب المقترن بالخشوع‌إلّا أنّه - مع الأسف - هذا الإنسان القاسي القلب يسمع آيات اللَّه تتلى عليه ولا تتحرّك روحه ولا يخشع قلبه . يقول سبحانه : « لَوْ أَنزَلْنَا هذَا الْقُرْءَانَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدّعًا مّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ » « 1 » . وقد حملها البعض الآخر على ظاهرها وقالوا : إنّ كل الموجودات في هذا العالم - ومن جملتها الجبال - لها نوع من الإدراك والشعور الخاصّ بها ، وإذا نزلت هذه الآيات عليها فإنّها
هامش
( 1 ) « متصدّع » : من مادة « صدع » ، بمعنى شقّ الأشياء القوية ، كالحديد والزجاج ، وإذا قيل لوجع الرأس : صداع ، فإنّه بسبب شعور الإنسان أنّ رأسه يريد أن يتشقّق من الألم .