تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
ثم يضيف سبحانه : « الْمُتَكَبّرُ » . « المتكبّر » : من مادة « تكبّر » وجاءت بمعنيين : الأوّل : استعملت صفة المدح ، وقد أطلقت على لفظ الجلالة ، وهو إتّصافه بالعلو والعظمة والسمات الحسنة بصورة عامة . والثاني : استعملت صفة الذم وهو ما يوصف به غير اللَّه عزّ وجل . ولأنّ العظمة وصفات العلو والعزة لا تكون لائقة لغير مقام اللَّه سبحانه ، لذا استعمل هذا المصطلح هنا بمعناه الإيجابي حول اللَّه سبحانه ، وكلّما استعمل لغير اللَّه أعطى معنى الذم . وفي نهاية الآية يؤكّد مرّة أخرى مسألة التوحيد التي كان الحديث حولها ابتداءً حيث يقول تعالى : « سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ » . وفي آخر آية مورد البحث يشير سبحانه إلى ستّ صفات أخرى حيث يقول تعالى : « هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ » . « الْبَارِئُ » . « الْمُصَوّرُ » . ولأنّ صفات اللَّه لا تنحصر فقط بالتي ذكرت في هذه الآية فإنّه سبحانه يشير إلى صفة أساسية لذاته المقدسة اللامتناهية ، حيث يقول عزّ وجل : « لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى » . ولهذا السبب فإنّه سبحانه منزّه ومبرّأ من كل عيب ونقص : « يُسَبّحُ لَهُ مَا فِى السَّموَاتِ وَالْأَرْضِ » . ويعتبرونه تامّاً وكاملًا من كل نقص وعيب . وأخيراً - للتأكيد الأكثر على موضوع نظام الخلقة - يشير سبحانه إلى وصفين آخرين من صفاته المقدسة ، التي ذكر أحدهما في السابق بقوله تعالى : « وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ » . الأولى دليل كمال قدرته على كل شيء ، وغلبته على كل قوّة . والثانية إشارة إلى علمه وإطّلاعه ومعرفته ببرامج الخلق وتنظيم الوجود وتدبير الحياة . إنّ مجموع ما ورد في الآيات الثلاث بالإضافة إلى مسألة التوحيد التي تكرّرت مرّتين ، فإنّ مجموع الصفات المقدسة للَّه‌سبحانه تكون سبع عشرة صفة مرتبة بهذا الشكل : 1 - عالم الغيب والشهادة ، 2 - الرحمن ، 3 - الرحيم ، 4 - الملك ، 5 - القدوس ، 6 - السلام ، 7 - المؤمن ، 8 - المهيمن ، 9 - العزيز ، 10 - الجبار ، 11 - المتكبر ، 12 - الخالق ، 13 - الباريء ، 14 - المصور ، 15 - الحكيم ، 16 - له الأسماء الحسنى ، 17 - الموجود الذي تسبّح له كل موجودات العالم .