تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
وهكذا فإنّ الانسجام الظاهري للعناصر غير المؤمنة والإتفاقيات العسكرية والاقتصادية يجب ألّا تخدعنا أبداً ، لأنّ وراءها قلوب متناحرة متنافرة ، ودليلها واضح وهو إنهماك كل منهم بمنافعه المادية بشكل شديد ، وبما أنّ المنافع غالباً ما تكون متعارضة ، فعندئذ تبرز الاختلافات والشحناء فيما بينهم ، ولن تغني عن ذلك العهود والإتفاقيات وشعارات الوحدة والانسجام الظاهري . في الوقت الذي تكون فيه وحدة وانسجام المؤمنين على قواعد وأصول ربانية كأصل الإيمان والتوحيد والقيم الإلهية . كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيباً ذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ( 15 ) كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ ( 16 ) فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا وَذلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ ( 17 ) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ( 18 ) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ( 19 ) لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ ( 20 ) يستمرّ البحث في هذه الآيات حول قصة بني النضير والمنافقين ورسم خصوصية كل منهم في تشبيهين رائعين : يقول سبحانه في البداية : « كَمَثَلِ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ قَرِيبًا ذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ » . تحدّثنا هذه الآية عن ضرورة الاعتبار بما جرى لبني النضير والقوم الذين كانوا من قبلهم وما جرى لهم . ويعتقد كثير من المفسرين أنّ المقصود بقوله « الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ » هو إشارة إلى قصة يهود « بني قينقاع » ، التي حدثت بعد غزوة بدر ، وانتهت بإخراجهم من المدينة ، لأنّ يهود بني قينقاع كيهود بني النضير كانوا ذوي ثراء ومغرورين بقدرتهم القتالية ، يهدّدون رسول اللَّه صلى الله عليه وآله والمسلمين بقوّتهم وقدرتهم العسكرية إلّاأنّ العاقبة لم تكن غير حصاد التيه والتعاسة في الدنيا والعذاب في الآخرة .