تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
لستم بأقوى من قوم عاد أبداً : إنّ هذه الآيات بمثابة استنتاج للآيات السابقة التي كانت تتحدث عن عقاب قوم عاد الأليم ، فتخاطب مشركي مكة وتقول : « وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِن مَّكَّنَّاكُمْ فِيهِ » . فقد كانوا أقوى منكم من الناحية الجسمية ، وأقدر منكم من ناحية المال والثروة والإمكانات المادية ، ولكن عجزوا عن الوقوف أمام عاصفة العذاب الإلهي ، فكيف بكم إذن . ثم تضيف الآية : « وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفِدَةً » . فقد كانوا أقوياء في مجال إدراك الحقائق وتشخيصها أيضاً ، وكانوا يدركون الأمور جيداً ، وكانوا يستغلون هذه المواهب الإلهية من أجل تأمين حاجاتهم ومآربهم المادية على أحسن وجه ، لكن : « فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلَا أَبْصَارُهُمْ وَلَا أَفِدَتُهُم مّن شَىْءٍ إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بَايَاتِ اللَّهِ » . وأخيراً : « وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ » . ثم تخاطب الآية مشركي مكة من أجل التأكيد على هذا المعنى ، ولزيادة الموعظة والنصيحة ، فتقول : « وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُم مّنَ الْقُرَى » . أولئك الأقوام الذين لا تبعد أوطانهم كثيراً عنكم ، وكان مستقرهم في أطراف جزيرة العرب . ثم تضيف الآية بعد ذلك : « وَصَرَّفْنَا الْأَيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ » . وتوبخ الآية الأخيرة من هذه الآيات هؤلاء العصاة ، وتذمهم بهذا البيان : « فَلَوْلَا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ قُرْبَانًا ءَالِهَةً » . حقّاً ، إذا كانت هذه الآلة على حق ، فلماذا لا تعين أتباعها وعبادها وتنصرهم في تلك الظروف الحساسة ، ولا تنقذهم من قبضة العذاب المهول المرعب ؟ إنّ هذا بنفسه دليل محكم على بطلان عقيدتهم حيث كانوا يظنّون أنّ هذه الآلهة المخترعة هي ملجأهم وحماهم في يوم تعاستهم وشقائهم . ثم تضيف : « بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ » . فإنّ هذه الموجودات التي لا قيمة لها ولا أهمية ، والتي ليست مبدأ لأيأثر ، ولا تأتي بأي فائدة ، وهي عند العسر صماء عمياء ، فكيف تستحق الألوهية وتكون أهلًا لها ؟ وأخيراً تقول الآية : « وَذلِكَ إِفْكُهُمْ وَمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ » . فإنّ هذا الهلاك والشقاء ، وهذا