تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
يصغون إلى أخبار السماء عن طريق استراق السمع ، ومع ظهور نبي الخاتم صلى الله عليه وآله رجعوا إليه واتّجهوا نحو القرآن . ثم تضيف الآية : « فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا » . وذلك حينما كان النبي صلى الله عليه وآله يتلو آيات القرآن في جوف الليل ، أو في صلاة الصبح . وأخيراً أضاء نور الإيمان قلوب هؤلاء ، فلمسوا في أعماقهم كون آيات القرآن حقاً ، ولذلك : « فَلَمَّا قُضِىَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ » . وتبيّن الآية التالية كيفية دعوة هؤلاء قومهم عند عودتهم إليهم ، تلك الدعوة المتناسقة الدقيقة ، الوجيزة والعميقة المعنى : « قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَى » . ومن صفاته أنّا رأيناه يصدق الكتب السماوية السالفة ويتطابق معها في محتواها ، وفيه العلائم الواردة في تلك الكتب : « مُصَدّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ » . وصفته الأخرى أنّه : « يَهْدِى إِلَى الْحَقّ » . بحيث إنّ كل من يستند إلى عقله وفطرته يرى آيات حقانيته واضحة جلية . وآخر صفة أنّه يهدي إلى الرشد : « وَإِلَى طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ » . ثم أضافوا : « يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِىَ اللَّهِ وَءَامِنُوا بِهِ » . إذ ستمنحون حينها مكافأتين عظيمتين : « يَغْفِرْ لَكُمْ مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُم مّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ » « 1 » . المراد من : « دَاعِىَ اللَّهِ » نبي الإسلام صلى الله عليه وآله الذي كان يرشدهم إلى اللَّه سبحانه . وتذكر الآية الأخيرة - من هذه الآيات - كلام مبلغي الجن ، فتقول : « وَمَن لَّايُجِبْ دَاعِىَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِى الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءُ » . ينصرونه من عذاب اللَّه ، ولذلك فإنّ : « أُولئِكَ فِى ضَللٍ مُّبِينٍ » . أي ضلال أشد وأسوأ وأجلى من أن يهبّ الإنسان إلى محاربة الحق ونبي اللَّه ، بل حتى إلى محاربة اللَّه الذي لا ملجأ له سواه في كل عالم الوجود ، ولا يستطيع الإنسان أن يفر من حكومته إلى مكان آخر ؟ !
هامش
( 1 ) « يجركم » : من مادة « إجارة » ، وقد وردت بمعان مختلفة : الإغاثة ، الإنقاذ من العذاب ، الإيواء ، والحفظ .