تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
« فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِى الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقّ وَبِمَا كُنتُمْ تَفْسُقُونَ » . فاليوم ترون جزاء كل ذلك التمتع الباطل ، واتّباع الشهوات الأعمى ، وعبادة الهوى ، والاستكبار والفسق والفجور وتذوقون العذاب المذل والمهين بسبب تلكم الأعمال . إنّ هذا العرض بحد ذاته نوع من العذاب الأليم المرعب ، حيث يرى الكافرون بأعينهم كل أقسام جهنم من الخارج قبل أن يردوها ، وليشاهدوا مصيرهم المشؤوم ويتعذبوا ويتألموا له . لقد ذكر في ذيل هذه الآية ذنبان لأصحاب الجحيم ، الأوّل : الاستكبار ، والثاني : الفسق . ويمكن أن يكون الأوّل إشارة إلى عدم إيمانهم بآيات اللَّه وبعث الأنبياء والقيامة ، والثاني إشارة إلى أنواع الذنوب والمعاصي ، فأحدهما يتحدّث عن ترك أصول الدين ، والآخر عن تضييع فروع الدين « 1 » . وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَنْ تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 21 ) قَالُوا أَ جِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آلِهَتِنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 22 ) قَالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَأُبَلِّغُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ وَلكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ ( 23 ) فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ ( 24 ) تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ ( 25 ) قوم عاد والريح المدمرة : لمّا كان القرآن يذكر قضايا كلية ، ثم يتطرق إلى بيان مصاديق واضحة لها ، ليطبق تلك الكليات . فإنّه هنا يسلك نفس السبيل ، فبعد أن فصل حال المستكبرين المتمردين ، تطرّق إلى ذكر قصة قوم عاد الذين هم صورة واضحة لأولئك العتاة ، فتقول الآية : « وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ » . إنّ التعبير بالأخ يعكس منتهى صفاء هذا النبي العظيم وحرصه على قومه . ثم تضيف الآية : « إِذْ أَنذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ » .
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن 18 / 206 .
مختصر الامثل — صفحة 467 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي