تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
العذاب الأليم ، واختفاء الآلهة وقت الشدّة والعسر ، كان نتيجةً لأكاذيب أولئك وأوهامهم وافتراءاتهم . وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ ( 29 ) قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ ( 30 ) يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ( 31 ) وَمَنْ لَا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءُ أُولئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ( 32 ) سبب النّزول في تفسير علي بن إبراهيم : أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله خرج من مكة إلى سوق عكاظ ومعه زيد بن حارثة يدعو الناس إلى الإسلام فلم يجبه أحد ولم يجد من يقبله ، ثم رجع إلى مكة ، فلما بلغ موضعاً يقال له وادي مجنة : تهجد بالقرآن في جوف الليل ، فمر به نفر من الجن فلمّا سمعوا قراءة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله استمعوا له فلما سمعوا قراءته قال بعضهم لبعض : « أنصتوا » . يعني اسكتوا ( فلمّا قضي ) أي فرغ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من القراءة « وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ » إلى قوله « أُولئِكَ فِى ضَللٍ مُّبِينٍ » فجاؤوا إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فاسلموا وآمنوا وعلمهم رسول اللَّه شرائع الإسلام فأنزل اللَّه على نبيه « قُلْ أُوحِىَ إِلَىَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنّ » السورة كلها . التّفسير إيمان طائفة من الجن : جاء في هذه الآيات بحث مختصر حول إيمان طائفة من الجن بنبي الأكرم صلى الله عليه وآله وكتابه السماوي . لقد كانت قصة قوم عاد تحذيراً لمشركي مكة ، وقصة إيمان طائفة من الجن تحذيراً آخر . تقول الآية أوّلًا : « وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مّنَ الْجِنّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْءَانَ » . « صرّفنا » : يعني نقل الشيء وتبديله من حالة إلى أخرى ؛ ولعله إشارة إلى أنّ الجن كانوا
مختصر الامثل — صفحة 471 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي