تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
المنزّهة . « محيص » ، مأخوذة من كلمة « حيص » على وزن ( حيف ) وتعني الرجوع والعدول عن أمر ما ، وبما أنّ ( محيص ) اسم مكان ، لذا وردت هذه الكلمة ، بمعنى محل الهروب أو الملجأ . والكلام في آخر آية موجّه إلى الجميع حيث تقول : « فَمَا أُوتِيتُم مّن شَىْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَوةِ الدُّنْيَا » . ولكن « وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَلَى رَبّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ » . فلو استطعتم أن تستبدلوا هذا المتاع الدنيوي الزائل المحدود التافه بمتاع أبدي خالد ، فتلك هي التجارة المربحة العديمة النظير . في صحيح مسلم : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « واللَّه ما الدنيا في الآخرة إلّامثل ما يجعل أحدكم إصبعه هذه في اليم ، فلينظر بم ترجع » ؟ وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ ( 37 ) وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ( 38 ) وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ ( 39 ) وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ( 40 ) هذه الآيات استمرار للبحث الوارد في الآيات السابقة بخصوص الأجر الإلهي للمؤمنين المتوكلين . فبعد ذكر الإيمان والتوكل اللذين لهما طبيعة قلبيّة ، تشير هذه الآيات إلى سبعة أنواع من البرامج العملية ، وهذه البرامج توضّح أسس المجتمع الصالح والحكومة الصالحة القوية . فأوّل صفة تبدأ من التطهير حيث تقول الآية أنّ الثواب الإلهي العظيم سوف يكون من نصيب المؤمنين المتوكلين : « وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ » . « كبائر » : جمع « كبيرة » وتعني الذنوب الكبيرة . وقد ورد تفسير للكبائر في روايات أهل البيت عليهم السلام بأنّها : « التي أوجب اللَّه عزّ وجل عليها النار » « 1 » .
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه 1 / 175 ؛ تفسير العياشي 1 / 151 ؛ ثواب الأعمال / 197 .