تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
أمّا آخر آية فتشير مرّة أخرى إلى الصبر والعفو ، لكي تؤكّد أنّ الانتقام والعقاب والقصاص من الظالم لا يمنع المظلوم من العفو ، حيث تقول : « وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ » . عبارة ( عزم الأمور ) إشارة إلى أنّ هذا العمل من الأعمال التي أمر اللَّه بها ولا يمكن أن تنسخ ، أو أنّه من الأعمال التي يجب أن يشد الإنسان العزم لها . وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلَى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ ( 44 ) وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ وَقَالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذَابٍ مُقِيمٍ ( 45 ) وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِيَاءَ يَنْصُرُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ سَبِيلٍ ( 46 ) هل من سبيل للرجعة : الآيات السابقة كانت تتحدث عن الظالمين ، أمّا الآيات التي نبحثها فتشير إلى عاقبة هذه المجموعة وجوانب من عقابها . فهي تعتبرهم من الضالين الذين لا يملكون أيّ وليّ ، فتقول : « وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن وَلِىّ مّن بَعْدِهِ » . إنّه لا الهداية ولا الضلالة مفروضة وجبرية ، إنّما هما نتيجتان مباشرتان لأعمال الناس . فأحياناً يقوم الإنسان بعمل معيّن وبسببه يسلب الخالق منه التوفيق ويطمس على قلبه ويمنع عنه نور الهداية ويتركه سابحاً في الظلمات . ثم تضيف الآية : « وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلَى مَرَدّ مّن سَبِيلٍ » . ولكن مهما كانت هذه الطلبات فإنّها ستواجه بالرفض ، لأنّ العودة غير ممكنة أبداً . الآية الأخرى تذكر ثالث عقاب لهذه المجموعة حيث تقول : « وَتَرَيهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلّ يَنظُرُونَ مِن طَرْفٍ خَفِىّ » . هذه صورة لحالة شخص يخشى من شيء أشدّ خشية ولا يريد أن ينظر إليه بعينين مفتوحتين ، وفي نفس الوقت لا يستطيع أن يتغافل عنه ، لذا فهو مجبور على النظر إليه ، لكن