تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
وعمل الظالم يجب أن يسمى ب ( سيّئة ) إلّاأنّ جزاءه وعقابه ليس ( سيّئة ) وإذا وجدنا أنّ الآية عبّرت عن ذلك بالسيئة فبسبب العقاب أليم ومؤذٍ ، والألم والأذى بحدّ ذاته ( سئ ) بالرغم من أنّ قصاص الظالم ومعاقبته يعتبر عملًا حسناً بحد ذاته . إنّ هذه العبارة يمكن أن تكون مقدمة للعفو الوارد في الجملة التي بعدها ، وكأنّما تريد الآية القول : إنّ العقاب مهما كان فهو نوع من الأذى ، وإذا ندم الشخص عندها يستحق العفو . لذا ففي مثل هذه الموارد ينبغي عليكم العفو ، لأنّ « فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ » . وتقول الآية في نهايتها : « إِنَّهُ لَايُحِبُّ الظَّالِمِينَ » . فإنّ كلّاً من العفو والعقاب له موقعه الخاص ، فالعفو يكون عندما يستطيع الإنسان الانتقام ، وهذا يسمى العفو البنّاء . والعقاب والانتقام والردّ بالمثل يكون عندما يبقى الظالم مستمراً في غيّه وضلاله ، والمظلوم لم يثبّت أركان سيطرته بعد ، فالعفو هنا يكون من موقع الضعف فيجب الردّ بالمثل . وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ ( 41 ) إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ( 42 ) وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ( 43 ) الظلم والانتصار : تعتبر هذه الآيات تأكيداً وتوضيحاً وتكميلًا للآيات السابقة بشأن الإنتصار ومعاقبة الظالم والعفو في المكان المناسب . فأوّلًا تقول الآية : « وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِّن سَبِيلٍ » . لأنّ الإنتصار وطلب العون من الحقوق الطبيعية لأيّمظلوم ، ونصر المظلومين مسؤولية كل إنسان حر ومتيقظ الضمير . « إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِى الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقّ » . وإضافة إلى عقابهم الدنيوي : « أُولئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ » ينتظرهم في الآخرة . « بغى » : تعني في الأصل الجد والمثابرة والمحاولة للحصول على شيء ما ، ولكن كثيراً ما تطلق على المحاولات لغصب حقوق الآخرين ، والتجاوز عن حدود وحقوق الخالق ، لذا فإنّ للظلم مفهوماً خاصاً وللبغي مفهوماً عاماً يشمل أيّ تعدٍ أو تجاوز للحقوق الإلهية .