تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
وبما أنّ الآيات السابقة كانت تتحدث عن الرحمة الإلهية ، لذا يُطرح سؤال في هذا المجال ، وهو كيف تجتمع الرحمة وكل هذه المصائب التي تصيبنا . الآية الأخرى تجيب على هذا السؤال وتقول : « وَمَا أَصَابَكُم مّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ » . ثم إنّ هذا الجزاء ليس جزاءً على جميع أعمالكم القبيحة ، لأنّه « وَيَعْفُوا عَن كَثِيرٍ » . تبيّن هذه الآية وبوضوح أنّ فلسفة الحوادث المؤلمة والمشاكل الحياتية التي تصيب الإنسان هي نوع من التحذير والعقاب الإلهي . في جامع الأخبار عن الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام قال : « إنّ البلاء للظالم أدب ، وللمؤمن امتحان ، وللأنبياء درجة ، وللأولياء كرامة » . على أيّة حال ، فقد يتصوّر البعض أنّهم يستطيعون الهروب من هذا القانون الإلهي الحتمي ، لذا فإنّ آخر آية في هذا البحث تقول : « وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ فِى الْأَرْضِ » « 1 » . وفي السماء بطريق أولى وكيف تستطيعون الهروب من قدرته وحاكميته في حين أنّ كل عالم الوجود هو في قبضته ولا منازع له . وإذا كنتم تعتقدون بوجود من سيساعدكم وينصركم ، فاعلموا : « وَمَا لَكُمْ مِّن دُونِ اللَّهِ مِن وَلِىّ وَلَا نَصِيرٍ » . وفي الحقيقة فإنّ آخر آية تجسّد ضعف وعجز الإنسان ، والآية التي قبلها عدالة الخالق ورحمته . وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ ( 32 ) إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ( 33 ) أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ ( 34 ) وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِنَا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ ( 35 ) فَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ( 36 )
هامش
( 1 ) « معجزين » : من كلمة « إعجاز » ، إلّاأنّها وردت في العديد من الآيات القرآنية بمعنى الهروب من محيط القدرة الإلهية ومن عذابه ، حيث يقتضي معناها ذلك .